حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢

—

- 242 - -

هي:

هناك مقدمات مهمة لدراسة الحضارة الاسلامية ينبغي أن نبدأ بها،

المقدمة الأولى:

ما الحضارة؟ وهل هي الثقافة أو المدينة؟.

الثقافة في اللغة هى التهذيب والصقل، يقال ثقف الرمح أى قومه وسواه، ومعناها الاصطلاحى الرقى فى الأفكار النظرية، وذلك يشمل الرقى فى القانون والسياسة، والاحاطة بقضايا التاريخ المهمة، والرقى كذلك في الأخلاق والسلوك، وأمثال ذلك من الاتجاهات النظرية

وعلى هذا فالانسان المثقف هو الذى يستطيع أن يفصح عن انسانيته افصاحا يتحول به من شخص منساق بالغرائز والتقاليد الى شخص تحرر من عبودية الغرائز والتقاليد وأصبح يتبع فكرا سليما ناضجا، فالثقافة ترمى الى الكشف عن آفاق الانسانية المتسامية.

والمدنية هي الرقى فى العلوم العملية التجريبية كالطب والهندسة والكيمياء والزراعة والصناعة والاختراع الآلى، وسمى الرقى في هذه العلوم مدنية لارتباط الرقى فيها بالمدينة والاستقرار، اذ لابد للطب من مستشفيات ولابد للهندسة من (ورشة) ولابد للزراعة من حقول تجارب وهكذا.

وعلى هذا فالمدنية تستهدف السيطرة على الطبيعة واخضاع ظروف البيئة للانسان، ومن هنا كانت الثقافة تحرير ا للانسان وتقويما له، وكانت المدنية تعنى سيطرته على الأشياء وخلق وسائل منها لاسعاده.

ولا يستغنى الرقى فى العلوم التجريبية عن الحصول على قدر كاف من العلوم النظرية الداخلة في نطاق الثقافة، ولذلك نعيب الطبيب أو المهندس

ice the