حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣

-

243

-

الذي لا يعرف قضايا التاريخ المهمة أو اتجاهات السلوك الضرورية، ونصفه بأنه غير مثقف، ويعد ذلك وصفا قاسيا يحاول كل انسان أن نا عيساعد في جناا

يتحاشاه.

أما الحضارة فتشمل الرقى فى المجالين جميعا، فهى على العموم الانجازات التي تحققت للبشرية أو حققتها البشرية، فاذا تكلمنا عن حضارة المسلمين أو اليونان أو أوربا، كان المقصود الانجازات التي حققها هؤلاء أو أولئك فى زمن معين، وابراز الدرجة التى انتهى اليها هؤلاء في درجات التقدم والمتطور، وشرح أحوال المجتمع الثقافية والفنية والعالمية والصناعية، مع بيان طرق معيشته، وذوقه، وروحه العامة وطرق تفكيره ومستوياته المختلفة التي تطبعه بطابع مميز

علم

ولعل أحسن تعريف الحضارة هو ما ذكره ابن خلدون (1) وهو أنها نمط من الحياة المستقرة ينشئ القرى والأمصار، ويضفى على حياة أصحابه فنونا منتظمة من العيش والعمل والاجتماع والعلم والصناعة، وادارة شئون الحياة والحكم، وترتيب وسائل الراحة وأسباب الرفاهية.

ومن هنا اتجه القول الى أن الحضارة ارتباط بالحضر، وهي لا تكتفى بالاستقرار والمدينة، وانما تتطلع الى نظم أوسع تشمل عدة مدن ويعيش أصحابها متعاونين مستمتعين بهذه العلوم والفنون.

بيد أن في تعريف ابن خلدون لمحة ينبغى الوقوف عندها، فان ابن خلدون يرى أن الحضارة نمط من الحياة المستقرة ينشئ القرى والأمصار .. أي أن انشاء القرى والأمصار نتيجة الحضارة وليس أصلا لها، ومعنى هذا أن

(1) مقدمة ابن خلدون ص 259 - 260.