المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨-
- 248 -
-
علماء عمان يخدمون الحضارة بطريق غير مباشر:
لف ناعيه عجرم
وينبغي أن يتضح أن المسلمين الأول كانوا فى كثير من الأحوال يخدمون الفكر الاسلامى عن طريق الدراسة الجماعية، وقد ظل الحال كذلك حتى النصف الثانى من القرن الهجرى الثانى حيث بدأ يظهر العلماء الذين يجمعون أفكار السابقين ويضيفون اليها من فكرهم وينسبون هذا العمل الى أنفسهم، وان كان هؤلاء فى الحق لم يغمطوا حق السابقين، فقد جرت أن ينسبوا كل قضية الى الذين نباحثوا فيها وكل مسألة الى كل من عادتهم أفتى فيها برأى، وعلماء عمان كانوا ضمن الجماعات التي أسهمت في النشاط الاسلامى الأول الذى كان العلماء فيه يتجاهلون أنفسهم ويهتمون بالفكر وتطويره، وكان علماء عمان أيضا ضمن الذين ابتكروا وكتبوا في عصور التدوين ونسبوا الكتابة لأنفسهم كما ذكرنا بعضهم من قبل
ربما يخطر ببال أحد أن المبرد مثلا أو الخليل بن أحمد عاش في بلاد
غير عمان، ولكن هذا شيء طبيعي فقد كانت بلاد الاسلام آنذاك وطنا واحدا لم تقف فيه حدود لتفصل بعض أجزائه عن البعض الآخر، بل أن العلماء الموهوبين كانت تجتذبهم العواصم الكبرى ومراكز الخلافة حيث كانوا يجدون فرصا أوسع للشهرة والمجد، وحيث كانت أعمالهم العلمية تجد وسائل أيسر للنشر والذيوع.
وعلى هذا يمكننا أن نقرر أن اصبع العمانيين عرفت طريقها الى أكثر
البحوث والدراسات الحضارية بطريق مباشر أو غير مباشر