المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١العمانيون دورا هاما حضاريا هائلا فى شرقى افريقية بوجه خاص، وفي قلب افريقية بوجه عام فقد كانت الحياة فى افريقية خاضعة لحكم الغاب، فكانت السيطرة للأقوياء وكان الضعاف عبيدا لا يملكون حولا ولا طولا، كما كانوا لا يعرفون ديناً ولا حضارة.
فلما دخل الرجل العماني هناك نشر الاسلام، ونشر العدالة، وشق الطرق، وبنى المساجد والمدارس، وجعل الأمن مستتبا، فانتقل بذلك الأفارقة من حال الى حال، وعرفوا الاخاء والحب، وحقوق الانسان وغير ذلك من صور المعاملة التى لم يشاهدها الأفارقة الا على يد العمانيين.
ومما يذكر لعمان بكثير من الفخر أنها قاومت البرتغاليين بدون معونة من أحد، وهي بهذا تعد فى صفوف الدول التي حطمت بالسيف قوى المستعمر الغاشم وأذلته وألزمته أحيانا أن يدفع الجزية وأحيانا يستسلم
ومن المواقف الحضارية التي تحسب لعمان دورها التجارى العظيم في دنيا ذلك الزمان، فقد غطت تجارتها أكثر دول آسيا وافريقية، وكانت لها السيطرة على أكثر بحار هذه المناطق كما كانت لها مراكز تجارية على جميع السواحل التي يرسو بها أسطولها التجارى العظيم، وقد استدعت هذه الحركة التجارية النشطة تطهير ساحل ملبار من القراصنة الذين ينتمون الى مختلف الجنسيات الآسيوية والأوربية، وهكذا سبق العمانيون الانجليز الى تلك السياسة التى ترمى الى تأمين الملاحة التجارية في المحيط الهندي (1).
وكانت الجوانب الحضارية بافريقية تسير دائما مع الجهود الاقتصادية فقد برزت هذه الجوانب الحضارية ليس فقط فى افريقية، بل في مناطق الهند وبعض سواحل الصين
مختلفة
من
وقد انجبت عمان صفوة ممتازة من الناس فى مختلف نواحي المجد فمنهم
(1) السالمي: تحفة الأعيان حـ 1 ص 10 وما بعدها