حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٤

1

- 274 -

ولنسر مع مصر مرحلة أخرى من الحديث لنرى أفكارها وهي تنتقل لليونان، خانه ابتداء من القرن السادس قبل الميلاد بدأ الطلاب الاغريق يفدون الى مصر ويلتحقون بمعاهدها ويقتبسون منها الأصول الأولى

الحضارتهم.

ويقول

جورج سارتون: ان من السذاجة أن نفترض ان العلم بدأ

في بلاد الاغريق، لأن الفكر الاغريقى سبقته جهود علمية عديدة في مصر وفي وكان العلم اليونانى احياء أكثر منه اختراعا، وكفى

بلاد النهرين الغربيين سوءا أنهم أخفوا الأصول الشرقية المصرية البابلية، تلك التي لم يكن التقدم الهليني مستطاعا بدونها.

بالقع

ومما ساعد على اخفاء دور مصر والشرق، ان الانتاج الثقافي في هذه البقاع كان جماعيا لا فرديا، اذ كانت تقوم به طبقة الكهنة، فلما انتقل هذا الفكر لليونان دون أن ينسب لشخص معين ظهر وكأنه لا صاحب له، وكان مفكرو اليونان يعملون أفرادا وجماعات، فارتبطت الأفكار المهاجرة من مصر ومن الشرق بأسماء يونانية تبنتها، فنسبت هذه الأفكار لهؤلاء المفكرين اليونان ولكن الحقيقة اتضحت بعد ذلك، فان الدراسة بمصر وان كانت جماعية كما سبق القول، فقد كانت هناك شخصيات لامعة ارتبطت بها أمور فكرية عالية، ولكن هذه الأسماء طواها الزمن فلم تبرز، ونسبت أفكارها فيما بعد الى بعض علماء اليونان، ولم تبد لنا الحقيقة بوضوح الا بعد ما ظهرت كشوف جديدة في العصر الحديث تضع الحق في نصابه، ومن هؤلاء الطبيب المصرى» أمحتب (الذى كان وحيد عصره في الطب، والذي كتب بحثا طبيا شاملا يحوى دراسة تشريحية للجسد كله وقد وقع هذا البحث فى يد الطبيب اليونانى أبقراط فنسبه لنفسه وأصبح يسمى أبا الطب (وعندما اكتشفت البردية المصرية التي تحمل البحث الأصيل،