حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥

—

385

ولقد حاول الأوربيون أن يقللوا من شأن العرب، ولكن الحقيقة ناصعة يشع نورها، ولا مفر من الاعتراف بها.

كيف

بل لقع اقتصا

انتقلت الحضارة التجريبية والحضارة الأصيلة:

تلقى الغرب من الشرق نوعى الحضارة اللتين سبق أن أوضحناهما، أى الحضارة الأصيلة الفكرية والحضارة التجريبية، ومن الطبيعي أن المغرب كان أسرع استجابة فى العلوم التجريبية التى يدق الدليل على صحتها كل عقل، لأنها مادية محددة، ولأنها لا تتنافى مع التقاليد والطبقية المنتشرة بالغرب، بل قد تساعد الطبقات العليا وتمكن لهم في السلطان، فالتقدم في الطب مثلا ينتفع به السادة أكثر مما ينتفع به العبيد، ومثل هذا يقال عن الانتفاع بالفنون المعمارية والفلك والرياضة والموسيقى وغيرها.

أما العلوم الفكرية كالاعتراف بالشورى التي جاء بها الاسلام في النظام السياسي، والاعتراف بحق الفقير فى مال الغني، والخضوع للاخلاق التي فرضها الاسلام خانها تضر السادة لحساب العبيد، اذ تنفـ المحكوم وتقلل من سلطان الحاكم، ومن أجل هذا قاومت الطبقات العليا هذه الاتجاهات وتباطأت في تقبلها

وهذا هو السر فى أن المغرب سرعان ما أقبل على العلوم التجريبية وترجم علماؤه قوائم طويلة من الكتب العربية الى اللاتينية في مختلف هذه

الع

لوم.

أما الحضارة الاسلامية الأصيلة فقد ظلت صامدة، تدافع عن نفسها وتشرح فوائدها للمجتمع البشرى، وقاومها الغربيون، ولكنهم بمرور الوقت أخذوا ينهزمون أمامها ويقتبسون منها يوما بعد يوم، فتمرد الكثيرون منهم على الدكتاتورية، واعتنق جماهيرهم اتجاهات الاسلام في الشورى وفى