المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢-
—
جديدة، وأصبحت مساهمة مدنه المرفئية فى التجارة ذات بعد عالمى. وفى طليعة هذه المدن نجد: صحار عاصمة عمان القديمة
وقد أصبحت عمان بفضل هذه المكانة الجديدة في الدورة التجارية العالمية مضرب الأمثال فى سعة الرزق، ورواج التجارة، فقد قيل: «من تعذر عليه الرزق فعليه بعمان»، وهناك من ينسب هذا القول إلى الرسول عليه الصلاة والسلام (1)، واذا لم تثبت نسبته فانه يدل على مدى توفر وسائل الكسب بعمان، وقد قال الأصمعي: «الدنيا ثلاث عمان، والأبلة، وسيراف ((7)، وجاء فى (أحسن التقاسيم فى معرفة الأقاليم» للجغرافي
المقدسى» من أراد التجارة فعليه بعدن، أو عمان، أو مصر».
وينبغى أن لا نغفل هنا عن الاشارة إلى أن سهولة الرزق بعمان في العصر الاسلامي لا تعود إلى النشاط التجارى فحسب، وذلك بالرغم من أهميته فى النشاط الاقتصادى العماني عصرئذ، بل إلى التطور الزراعي أيضا، وذلك لسببين رئيسيين:
أولا: إن السهول الزراعية الخصبة التى كانت قبل الاسلام بيد المرازية والأساورة قد عادت للعرب المسلمين
ثانيا: إن تطور التجارة، ولاسيما التجارة الكبرى جعل من بعض المنتوجات الزراعية بضائع ثمينة فى قائمة التبادل مثل التمور، والتين المجفف، والصموغ، واللبان وغيرها.
ويتحدث الجغرافيون العرب عن الانتاج الزراعي لعمان فيقول الحميري: «وبلاد عمان مستقلة فى ذاتها، عامرة بأهلها، وهي كثيرة النخل والفواكه والموز والرمان والتين والعنب) (8)، وقد بلغ خراج أهل عمان على المقاطعة ثمانين ألف دينار (9) في العصر العباسي من، وجمع الجباية مبلغ ثلاثمائة ألف دينار