المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣—
53
ويربط بعض الجغرافيون العرب بين الحياة الزراعية في عمان والنشاط التجارى، فبعد الحديث عن المياه والانتاج الفلاحى يقول الحميرى صاحب
(المروض المعطار):
فرضة الصين، وبها مرفأ الصين، وتحمل من سيراف
الأمتعة اليها، والحمولة فى قوارب، ثم توقر السفينة العظيمة حتى تلجلج في البحر العظيم فتسير بالريح الطيبة مقدار أربعين يوما إلى خمسين يوما حتى تنتهى إلى مدينة تسمى (الشحر) (10)
ومن المعروف أن التحول الخطير في الحياة التجارية في منطقة الخليج بعد الفتح الاسلامي قد تم تدريجيا ليبلغ أوجه ابتداء من النصف الثاني القرن الثاني الهجرى إلى القرن الخامس الهجرى، فقد ساهم انتقال مركز الخلافة من بلاد الشام إلى العراق فى تحول التبادل التجارى من المنطقة الشرقية للبحر الأبيض المتوسط إلى الخليج العربي، وإلى ما يرتبط به من مسالك برية وبحرية متفرعة عنه.
وقبل الحديث عن تفاصيل هذا النشاط التجاري، وعن مسالكه البحرية، وعن مراكزه فى عمان، وعن البضائع المتبادلة، وعن ملامح
التأثير الحضارى لهذا التبادل أود إبداء الملاحظات الأساسية التالية:
أولا: إن الموقع الجغرافى لموانئ عمان جعلها مراكز مهمة لتجارة العبور توريدا وتصديرا بين منطقة الشرق الأقصى (الهند، والصين، وجزر الهند الشرقية (من جهة، وداخل مناطق شبه الجزيرة العربية من جهة أخرى فضلا عن علاقاتها مع إفريقيا الشرقية
ولكي تتضح أهمية هذا الموقع فلابد من وضعه في نطاق واجهات التبادل التجارى فى العصر الإسلامي، ونعنى بذلك الواجهة الشمالية