المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٧والبيزنطى، وقد أصبحت فى ظل الحكم الاسلامى تمثل وحدة جغرافية واقتصادية، ثم طرأ حدث جديد ابتداء من نهاية القرن الثاني الهجرى / الثامن الميلادى لا يقل شأنا عن ذلك التحول
إنه اكتشاف العالم الاسلامى لمصدر جديد وثرى لتوريد هذا المعدن الثمين: بلاد السودان (16).
وسيبقى ذهب السودان طوال ستة قرون يغذى مصانع ضرب العملة الذهبية الاسلامية، ويدعم حركة التبادل التجارى بين المغرب والأندلس والبحر الأبيض المتوسط من جهة والمشرق الاسلامى من جهة أخرى.
إن ذلك التحول وهذا الاكتشاف الجديد جعلا من المسلمين خلال حقب طويلة سادة الذهب في العالم على حد تعبير. م. لومبار، ومكنا العالم الاسلامى من بلوغ درجة تفوق اقتصادى تجاه الشرق والغرب معا بفضل امتلاكه لثروات ذهبية ضخمة، ولما تتمتع به العملة الاسلامية من اعتراف عالمي (17).
إن دور عمان كان فعالا فى التقاء كميات الذهب الموردة عن طريق المسالك البحرية من الشرق الأقصى، وافريقيا الشرقية (بلاد الزنج) إلى العالم الاسلامى بالثروة الذهبية المستجلبة بواسطة بلاد المغرب عن طريق المسالك الصحراوية الرابطة بينه وبين افريقيا الغربية (بلاد السودان).
إن امتلاك هذه الثروات الذهبية داخل منطقة جغرافية شاسعة جعل الفتوحات الاسلامية، وبالتالي خضوع أجزاء تلك المنطقة للحكم الاسلامي تحتل أولا مكانة بارزة فى التاريخ الاقتصادى العالمي بين غزوات الاسكندر التي فتحت للعالم اليوناني ذخائر مملكة فارس، ومنجم آسيا والغزوات