حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٨

صحار: دهليز الصين، وخزانة الشرق والعراق:

إن مدن المرافئ ذات الشأن فى الدور التجارى العالمي لعمان في القرون الإسلامية الأولى متعددة ومتنوعة تمتد على كامل سواحل الخليج شرقا، وعلى شواطئ بحر العرب جنوبا وسنقف قليلا في خاتمة هذه الدراسة عند صحار: عاصمة عمان

لقد كان لهذه المدينة دور بالغ الأثر فى تاريخ التجارة الخليجية منذ عصر ماقبل الإسلام، ويذكر المؤرخون العرب أسطورة تأسيسها على يد صحار بن إبراهيم بن سام بن نوح، ولا شك أنها خضعت للإمبراطورية الساسانية أيام نفوذها في منطقة الخليج، وتظهر المدينة في العصر الاسلامي منذ سنة 8 للهجرة (30/ 629 م)، أى سنة وصول مبعوثى الرسول عليه الصلاة والسلام، وهما عمرو بن العاص،

وأبوزيد الأنصاري، إلى ملك عمان عبد بن الجلندى، وأخيه جيفر

(bd)

وسرعان ماتطور دور صحار، ومكنها ازدهار التجارة مع بلدان الشرق الأقصى وشرق إفريقيا أن تصبح مركزاً تجارياً حساساً في علاقات التجارة البعيدة المدى

بالرغم من تحول البصرة إلى مركز اقتصادى مهم في منطقة الخليج فإن ذلك لم يؤثر فى مركز صحار فى العلاقات التجارية الدولية عهدئذ، وأصبحت تعد أهم ميناء فى عمان، وأجمل مدينة في منطقة الخليج،

وكانت أقرب المرافئ العربية لرسو السفن القادمة من الهند والصين وافريقيا الشرقية إلى خليج البصرة يصفها ابن حوقل قائلا:

6

وقصبتها (يعنى ناحية عمان (صحار، وهي على البحر، وبها من التجار والتجارة مالا يحصى كثرة، وهى أعمر مدينة بعمان، وأكثرها مالا، ولا يكاد يعرف على شط بحر فارس بجميع الاسلام مدينة