حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٣

73

المادى الثرى فى مختلف مجالات الصناعات الحجرية والفخارية والكتانية والبردية وغيرها بل تتجسم فى المجال الفكرى حيث حاول الانسان الاستقرار في هذا النطاق وتوصل الى الاعتقاد فى القوى الخفية الخالقة للحياة الانسانية والحيوانية والنباتية وغيرها والتى اتجه حسب تصوره الانساني الى التعبير عنها بما أسماه بآلهه الانتاج أو الخصوبة أو الأمومة وقد عثر علماء الآثار على نماذج من أشكال آلهه الأمومة في مجتمعات تلك المرحلة. وقد اقتصرت طاقات تلك المجتمعات من الناحية المادية على استخدام الحجر والطين والخشب والعاج وغيرها من المواد الطبيعية ولم يصل الى استخدام أو اكتشاف معدن النحاس باستثناء مجتمعات العصر الحجري الحديث في الهضبة الايرانية حيث تمكن الانسان فيها من التوصل الى معدن النحاس وتصنيفه ويرجع ذلك الى توفره فى البيئة الايرانية مما ساعد على التمكن من

اكتشافه

وهذه الخلفية الحضارية الضخمة التى نجح انسان منطقة الشرق الأدنى القديم في صنعها كان من الطبيعى أن تخرج عن نطاقها المحلى وتتصل بالعالم الخارجى عن طريق المنافذ الطبيعية الكائنة في المنطقة والتي تحقق عملية الاتصال الاقتصادى والحضاري بين مواقع الشرق الأدنى القديم من ناحية وأرجاء العالم القديم المجاور من ناحية أخرى. وهنا يتضح الدور الاقتصادي والحضاري الكبير الذى قام به انسان اقليم عمان باعتبار هذا الاقليم بمثابة نافذة خارجية يطل فيها انسان الشرق القديم تجاه العالم الخارجي. وقبل التعرف على هذا الدور الحضاري الهام الذي نجح انسان عمان القديم فى تحقيقه وكذلك الظروف الاقتصادية والحضارية المحيطة بذلك الدور تنبغى الاشارة أولا الى آثار المجتمعات المستقرة الأولى في عمان والتي تعتبر الى حد كبير بوادر نشأة القرى وبداية الزراعة والاستقرار أو بالأحرى العصر الحجرى الحديث في اقليم عمان

•