حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٧

هناك صفحات كثيرة فى تراثنا العربي لاتزال تحتاج من الباحثين والمؤرخين الى تسليط مزيد من الأضواء عليها والكشف عنها بعد أن أدت ظروف العزلة والتخلف الى حجبها وبخاصة تلك الصفحات المجيدة في تاريخنا العربي الحديث

وليس من المبالغة اذا ما أكدنا في هذا المجال بأنه لم تعان منطقة من أجزاء وطننا العربي مثلما عانت منطقه الخليج من عوامل التخلف والركود التي فرضت عليها في بعض فترات تاريخها.

ولعل سلطنة عمان كانت أكثر وحدات الخليج معاناة من تلك الظروف. التي كادت تقضى على ما كان لها من انطلاقة حضارية لم تقتصر على حدودها فحسب وانما انطلقت اشعاعاتها الى خارجها في كثير من فترات تاريخها القديم والوسيط والحديث.

ومن المؤكد أن البحوث التى سوف تنشر من هذا المهرجان الثقافى سوف تكشف بالأسلوب العلمي عن أهمية الدور الحضاري الذي أسهمت به عمان، ويكفى أن نشير فى هذا المجال الى أنه كان لتجارها وملاحيها فضل نشر العربية والاسلام فى مناطق بعيدة في آسيا وافريقيا كما سيطر أبناؤها على تجارة المحيط الهندى طيلة العصر الذهبي للملاحة الاسلامية حتى مقدم البرتغاليين الى بحار الشرق فى أوائل القرن السادس عشر

الميلادي)

(1)

كما كان لأبنائها أثر لا ينكر فى تأكيد حرية البار وذلك بالتصدى للسيطرة الاحتكارية البرتغالية في القرنين السابع عشر والثامن عشر. وفى القرن التاسع عشر كان انتظام عمان وشرقى افريقيا تحت حكم واحد على

(1) راجع فى ذلك فضلو حوراني، العرب والملاحة فى المحيط الهندي وكذلك آدم متز الحضارة الاسلامية - ترجمة الدكتور عبد الهادى أبو ريدة، ج 2 ص

429 - 430