المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٨عهد دولة البوسعيد تحديدا لأول دولة آسيوية افريقية برزت في تاريخنا الحديث.
ولم تقتصر هذه الدولة على جزيرة زنجبار أو السواحل الافريقية المواجهة لها وانما مضى العمانيون يحملون حضارتهم الى مجاهل القارة ى محاولات دائبة لاستجلاء معالمها عن طريق قوافل التجارة وما يتبعها من تأسيس المحطات والمراكز التجارية على طول تلك الطرق التي كانت عونا كبيرا وفعالا فى عمليات استكشاف أواسط القارة ودواخلها وهو أمر لم ينكره رواد حركة الكشوف الجغرافية من أمثال بيرتون وسبيك وستانلى ولفنجستون كما اعترف به أيضا رواد حركة التبشير من أمثال كرايف و درپيمان وغيرهما (1).
وقد أكد هؤلاء في سجلاتهم اعتمادهم على التنظيمات والمستوطنات العربية التي امتدت الى مسافات بعيدة داخل القارة اذ أن العمانيين لم يقتصروا على الاستقرار فى الساحل وانما توغلت جماعات كبيرة في الداخل واستقرت في عدة أماكن متفرقة فى أوغندة ومنطقة البحيرات الاستوائية وأعالى الكونغو. وقد أسهمت تلك الجماعات فى نشر الاسلام والحضارة العربية بين القبائل الافريقية الخالصة
وقد وصل الامتداد العمانى الى أقصى مدى له خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر أى فى نفس الفترة التي شهدت تعاظم الموجة الامبريالية وبالتالي فلم يكن من المقدر أن تحتفظ الممتلكات العمانية في افريقيا بكيانها أو تماسكها وانما كان من المحتم أن تصطدم بالأطماع الاستعمارية وعجزت الامبراطورية العمانية أن تصمد في وجه المنافسة الأوربية والصراع الذي احتدم بين الدول الامبريالية للسيطرة على القارة وكانت نتيجة ذلك تقسيم أجزائها وانفصال قسمها الآسيوى عن الافريقى.
(1) جمال زكريا قاسم: دور العرب فى كشف افريقيا - مجلة عالم الفكر
الكويت.
-
العدد الثانى المجلد الأول - مارس 1971
•