المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٣- 113 -
وقد شجع الهنود على الهجرة الى زنجبار لتسامح السيد سعيد ومعاملته الطيبة وتركه الحرية الدينية ومنح الهنود ما كانوا يتوقون اليه من مكانة في المجال الاقتصادى ولا يعنى بذلك منحهم امتيازات تجارية لأنه كان يؤمن كما ذكرنا ايمانا راسخا بحرية التجارة وانما بتركه مجال التجارة حرا مما أفسح المجال لنشاطهم حتى أصبح الهنود يكونون الطبقة الرئيسية من بين المشتغلين بالتجارة في زنجبار (1).
للاستعانة
منهم
ولعل نجاح الهنود فى المجال التجارى هو الذي دفع السيد سعيد بهم واستخدام الاكفاء في أعمال الاقتصاد والادارة (2) وحسب تقدير بيرتون كانت أربعة أخماس التجارة الخارجية في أيدى الهنود (3) وبمضى الزمن كثر عددهم وتعاظم نفوذهم الاقتصادى وأخذوا يستولون من العرب تدريجيا على ممتلكاتهم عن طريق الرهن أو الشراء.
وبينما كان نشاط الهنود يقتصر على الساحل توغل العرب الذين وفدوا مع السيد سعيد فى المناطق الداخلية التي لم يكن قد ارتادها أحد من قبل واستقر كثير منهم فى تلك المناطق واسسوا المراكز التجارية التي جهدوا في تقويتها ومن ثم أصبحت تلك المراكز تشع بعضا من السيطرة والنفوذ للسلطان حتى لقد اشتهر المثل السواحيلى القائل عندما يلعب أحد على المزمار في زنجبار يرقص الناس طربا على البحيرات (4).
ومما لاشك فيه أن الازدهار الذى عاشته السلطنة العربية على عهد السيد سعيد قد أعان في نواح كثيرة على اكتشاف العرب لمجاهل القارة الافريقية اذ أن الروايات التى كان يتناقلها اولئك التجار
Chappnis، op. cit. p. 350
(1)
Burton، op. cit. pp. 315 - 317.
(2)
Pearce : op. cit. p. 113.
(3)
Coupland : East Africa & its Invaders، p. 342.
(4)
(م 8 - ندوة الدراسات جـ 3)