حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٠

130

-

وفيما يبدو أن السيد سعيد كان يدرك جيدا الأخطار التي سوف تتعرض لها الامبراطورية كما كان يدرك أيضا صعوبة الاحتفاظ بالسيطرة على الممتلكات الآسيوية والأفريقية فى آن واحد، فان بقاءه في زنجبار كان يعنى الفوضى فى عمان وكثيرا ما كان يضطر الى مغادرة زنجبار لكى يواجه الأمور فى عمان التي تعرضت الى مرحلة التفكك بسبب الاطماع الاقليمية التي اجتاحتها من قبل الدول الاقليمية المجاورة لها أو بفعل الصراعات والأطماع الأسرية.

ورغم الهيبة الكبيرة التي كان يتمتع بها السيد سعيد الا أن المشاكل كانت تواجهه فى الاقليمية حتى بات يدرك أن أحدهما سوف ينفصل لا محالة، ولذلك قرر قبل وفاته توزيع ممتلكات دولته بين أبنائه ولعله كان يقدر أن بقاء عمان وزنجبار خاضعتين لأسرته حتى في حالة انفصالهما خير من أن يحدث ذلك الانفصال على أيدى قوم غرباء عن الأسرة أو معادين لها وهو أمر لم يكن بعيد الاحتمال

ومن المؤكد أن تكون رغبة السيد سعيد في تقسيم ممتلكاته قد راودته عقب نقل عاصمته من مسقط الى زنجبار و اقامته الدائمة في تلك الجزيرة ففى عام 1840 كتب الى اللورد ابردين وزير الخارجية البريطانية رسالة يقول فيها» استقر تنظيمنا الذى وضعناه لدولتنا عند وفاتنا على تعيين ابننا السيد خالد حاكما على ممتلكاتنا فى افريقيا وتعيين السيد ثويني حاكما على جميع ممتلكاتنا في عمان والخليج العربي

(1)

وفي عام 1856 ادركت السيد سعيد الوفاة في البحر وكان عائدا من مسقط الى زنجبار بعد حربه مع فارس وجيء بجثمانه الى زنجبار حيث دفن في حديقة بيته الذى كان يسكنه في زنجبار وفي تلك الجزيرة التي

(1) نقلا عن تقرير البريجادير كوجلان المقيم السياسي البريطاني في عدن

وهو تقرير يبحث في اصول النزاع بين مسقط وزنجبار