المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٢142 -
ولا نكون بعيدين عن الصواب اذا قلنا أن الطابع المميز لعمان هو الطابع البحرى الجبلى، اذ ألقى الموقع الجغرافي الذي تتميز به أهمية خاصة على ذلك الاقليم الذى يحتل مركزا هاما بالنسبة للطرق الموصلة الى الهند وأفريقيا والبحر الأحمر، مما أدى الى أن يكون مركزا وسيطا للتجارة خاصة تجارة المرور، كما ساعدت الرياح الموسمية الملاحين العرب في عمان أن يصلوا فى رحلاتهم البحرية الى مناطق بعيدة
(r)
وكان لعمان منذ القدم اذن مكانة مرموقة، فابن خلدون يصفها بأنها من ممالك جزيرة العرب، وهى اقليم سلطاني منفرد على بحر فارس – الخليج العربي من غربيه مسافة شهر، شرقها بحر فارس وجنوبيها بحر الهند وغربيها بلاد حضرموت، وشمالها البحرين (4) فهى اذن بلاد لها تنظيم سياسي يحكمها سلاطين منذ ذلك الوقت المبكر الذى عاش فيه ابن خلدون أى منذ القرن العاشر الميلادى •
كان لهذا الوضع المستقر المنظم في عمان أثره الكبير في نشاط العمانيين البحرى. وكانت الفكرة عن العرب أنهم لا يحبون البحر ويخشون مياهه، ولكن العرب أثبتوا بجولاتهم البحرية في المحيط الهندى وفى غيره أنهم بحارة مهرة، وأن العربي يركب مركبا كما يركب جملا، وقد وصف المسعودى فى رحلة له فى المحيط الهندى خبرة العرب في الملاحة بقوله: وصاحبت مشايخ فيه ولدوا ونشأوا من «ربابين» و «أشاتمة» ووكلاء وتجار ورأيت معهم دفاتر فى ذلك يتدارسونها ويعولون عليها ويعملون بما فيها (ه).
وتروى المصادر التاريخية أن «عثمان الثقفى» والى البحرين اتخذ من عمان مركزا لارسال حملات فتح اسلامية الى الهند والشرق الأقصى، فقد أبحر بنفسه من عمان في غارة جريئة على ساحل الهند عند «تانة» بالقرب من بومباي، ووجه أخاه المغيرة الى «خور الببل»