المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٥-
بشرق أفريقيا في نشر العقيدة المسيحية على المذهب الكاثوليكي الذي يدينون به، فان سقوط قلعة المسيح البرتغالية فى مدينة «ممبسة» في 14 ديسمبر 1698 م فى رأى الكثيرين يعد عاملا هاما لا من حيث القضاء على السيطرة البرتغالية فى شرق أفريقيا فقط وانما في اتاحة فرصة ملائمة لانتشار الاسلام هناك كذلك (64)
ورغم هذه الظروف التي أحاطت بساحل شرق أفريقيا في عهد اليعاربة العمانيين فقد امتدت مظاهر الحضارة العربية التي وضعت أسسها قبل مجيء البرتغاليين، فالى جانب التجارة - وان صارت محدودة في نشاطها - استمر العرب يزرعون ويعلمون الأفارقة الزراعة فغرسوا عددا لا يحصى من أشجار جزيرة العرب وفارس مثل المانجو والرمان والاترج وقصب السكر وأدخلوا زراعة القطن والسمسم الهندى والبهارات الهندية والأرز وأتوا بكثير من حيوانات بلدانهم كالإبل، ومن ثم بقيت المدنية الاسلامية قرونا طويلة فى هذه السواحل حتى أدخلها العرب الى الداخل
في القرن التاسع عشر
(70)
وخلاصة القول ان الحضارة العربية الاسلامية استمرت في ساحل شرق أفريقيا رغم محاولات البرتغال طمسها، وكان لهذه الحضارة سند قوى فى العمانيين سواء قبل اليعاربة أو أثناء حكمهم لعمان وشرق أفريقيا.
ولا يمكن التقليل مثلا من تعويد الأفارقة على الزراعة والاستقرار
وبناء المساكن الحديثة وتعلم اللغة العربية وحفظ القرآن الكريم واعتناق الدين الاسلامى لأن ذلك التعود قد خلق تماسكا عربيا أفريقيا ظهر بوضوح حينما خاض العرب والأفارقة كفاحا مشتركا لتحرير سواحل هذه المنطقة من شرق أفريقيا، وأعنى بها ساحل الزنج، من الغزو البرتغالى، ونتيجة للمحاولات الدائبة التي بذلها البرتغاليون لاستعادة سيطرتهم على المنطقة قدر سكان الساحل الشرقي من أفريقيا أهمية