حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩١

- 191.

—

أثر مصر وعمان في حضارة شرق أفريقية:

ورغم ذلك فقد كان لمصر وزنجبار تأثير حضاري بشرق أفريقيا، حيث استطاعت البعثات المصرية فى شرق أفريقيا بادخال زراعات جديدة وتنميتها وبناء بيوت من الحجر قام بها بناءون ونجارون وغيرهم من الحرفيين المصريين، كما أشاعت الادارة المصرية فى سواحل الصومال وفي منطقة نهر الجوبا الذى اكتشفه المصريون الأمن ويدل على ذلك خضوع مشايخ قسمايو»» وبراوة (وترحيبهم بالادارة المصرية.

أما الدور الذى لعبته كل من مصر وزنجبار فى بناء حضارة شرق أفريقيا فهو يحتاج الى مزيد من الإيضاح، اذ كان هدف الدولتين واحد ويعنى نشر الحضارة العربية الاسلامية فى أواسط وشرق افريقيا والأخذ بيد الأفارقة والوقوف ضد المطامع الاستعمارية، واذا كان هدف الدولتين مصر وزنجبار واحداً فإن مصيرهما كان متشابها الى حد كبير، فمصر خضعت للاحتلال البريطاني عام 1882، وفرضت عليها سياسة التخلى عن السودان وممتلكاتها فى أواسط وشرق أفريقيا عام 1885 م، بينما حرمت زنجبار باتفاقية عام 1886 م من معظم أراضيها في شرق أفريقيا الصالح كل من انجلترا وألمانيا.

م

وكان من المتوقع أن تحمل كل من مصر وسلطنة زنجبار منذ توسع البلدين داخل أفريقيا في عهد الخديو اسماعيل حاكم مصر في عهد ابنى السيد سعيد بن سلطان، «ماجد» و «برغش» تحمل على عاتقهما مهمة نشر الحضارة العربية الاسلامية فى المناطق التي صار للدولتين وجود فيها وهى مناطق كبيرة تمتد من شرق القارة الأفريقية الى غربها عبر وسطها كما كان من المتوقع أن تنجح هاتان الدولتان في انقاذ القارة الأفريقية من تربض الحركة الاستعمارية بها، ولذلك كان الأمر سابقاً بين الدول الاستعمارية وبين الدول الأفريقية المحلية وفي مقدمتها مصر وسلطنة زنجبار العربيتين نحو السيطرة على ما تستطيع كل منها من