حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٧

217

—

وكرم الضيافة وجميل المواساة التى كان فى حاجة ماسة اليها طيلة الأيام

الستة التي قضاها في قلهات …

ولا شك أن فترة الاستجمام هذه كان لها أثر على استعادة ابن بحلوطة لمتابعة وصفه لقواعد عمان وأن ما قاله عن قلهات وأسواقها ومسجدها الأعظم ليشوق بحق الى أداء زيارة لهذه المدينة الجميلة!!

فلقد أخذ بلبه تطريز جدار الجامع بالقاشاني الذي شبهه بما نسميه في المغرب بالزليج، وليس الزالج كما رسمته بعض المصادر المعمانية، وصناعة الزليج أو القاشانى من أهم وأتقن وأجمل الصناعات التقليدية الدقيقة التي يحتفظ بها المغرب الى الآن، والصانع يحمل وصف (الزلايجي) ويجمع على (زلايجية).

وقد ظل ابن بطوطة يتحسس النكهة الطيبة لسمك قلهات الذي لم يذق مثله فى اقليم من الأقاليم والذى كان يفضله على جميع اللحوم … ويذكرني وصف ابن بطوطة لطريقة اعداد السمك بقلهات فيما كنت أراه فى بغداد مما يعرف باسم (المسقوف): لكن وصفه كان أكثر دلالة فهو يتحدث عن شي السمك على ورق الشجر (الطرفاء) الذي يكسبه أيضا رائحة عطرة، وهو يتحدث عن جعل السمك على الأرز … وهو صحن لذيذ ومطلوب في البلاد المغربية.

وكما حكى عن عادة ظفار فى الاستقبال الكريم للمراكب، كانت العادة أيضا متبعة فى قلهات الأمر الذى يدل على تماسك أخلاق السكان ووحدة أرومتهم جنوبا وشمالا

وقد فات ابن بطوطة عندما لاحظ على أهل البلاد انهم عندما يسألون عن شيء يضيفون كلمة: لا فاته أن أهل المغرب أيضا يرتكبون

نفس الأسلوب فيقولون تفعل كذا والا لا؟