حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٨

—

- 218 -

من

وقد رسم ابن بطوطة لوحة فنية بالغة الجمال القرية طيوى التي نطق بها الرحالة المغربي (طيبي) ربما لخطأ وقع له في التقاط الكلمة الدليل. هذه القرية التي نعتها بأنها من أجمل القرى وأبدعها حسنا بما تضمه من أنهار وأشجار وبساتين وفواكه

ومن قلهات قصد عبر الصحراء (نزوى) قاعدة عمان على ذلك العهد … وتظل قاعدة عمان القديمة مدينة لابن بطوطة فيما وصف به العاصمة السابقة من وفرة البساتين وغزارة الأنهار وترتيب الأسواق ونظافة المساجد … وقد كشف ابن بطوطة عن عادة بالغة الغاية في تصوير الخلق الاسلامى والكرم العربى فى أروع حقائقه حيث نجد تعود التزويين على تناول الطعام في صحون المساجد حيث يأتى كل مواطن بما يتوفر لديه من قوت ويجتمع الناس للأكل في صحن المسجد، يشاركهم

المواردون والصادرون

هذا الى اضفاء صفات النجدة والشجاعة على أصحاب البلاد، وهي

الصفات التي تظل مميزة للإنسان العربي على مر الزمن.

وقد تمكن ابن بطوطة من الاتصال بسهولة بسلطان عمان ابي محمد بن نبهان الذى وصفه الرحالة المغربي بعدم التكلف والاستئثار بالحكم وفتح بابه للجميع وبسط السفرة والعناية بالغريب

واذا كان ابن بطوطة لم يتعرض للمذهب الديني المتبع في ظفار فانه لم يفته أن يتحدث عن المذهب الاباضى المتبع في نزوى، وهنا نستفيد من خلال كلامه أن حرية اختيار المذهب كانت مؤمنة للناس، وفى معرض حديثه عن المذهب السائد نقل عما شاهده وسمعه، وكنا نتمنى أن لو قام بحوار هادف لتبادل وجهات النظر حول ما يأتيه الناس وما يذرون، لكنه اكتفى بمجرد الحكاية التى لم يكن غريبا علينا أن نسمع عنها من ابن بطوطة ما دأبنا على سماعه ممن يختلفون مذهبا عن الآخرين

6