المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٧-
237
1
انتشار الإسلام خارج شبه الجزيرة العربية:
امتدت الفتوح العربية الإسلامية الكبرى منذ وفاة النبي عليه الصلاة والسلام في السنة الحادية عشرة للهجرة (632 م) حتى أواخر العصر الأموى، أى مدة قرن وبعض القرن. وأصبحت الأراضي التي يسيطر عليها العرب تمتد الى الهند والصين شرقا، والى المحيط الأطلسي أو بحر الظلمات غربا، ومن البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط وجبال البرانس شمالا الى بحر العرب وصحارى السودان جنوبا.
ونلاحظ أن حركة الفتوح الكبرى بدأت منذ أيام الرسول عليه الصلاة والسلام حين أراد توحيد شبه جزيرة العرب في ظل الإسلام. إذ واجه الإسلام اندفاع بعض العرب في العداء للإسلام، كما واجه عداء بعض أهل الكتاب، فكان لابد من تحرير شبه الجزيرة العربية من هؤلاء وهؤلاء. وكان الجهاد فرضا واجبا لحماية الدين الإسلامي ولحماية الدولة الإسلامية الناشئة.
ومالبث الفرس والروم أن تدخلوا فى الأرض العربية ضد المسلمين، فكان لابد من رد اعتداءاتهم وتأديبهم وتأمين الدين الإسلامي والدولة الإسلامية ولم تكن الفتوح الإسلامية العظيمة للأسباب التي ذكرها المستشرقون ومن لف لفهم من الكتاب المسلمين والمعرب، أى لأسباب اقتصادية أو سياسية، أو لنشر الدين الإسلامي بحد السيف، وانما بدأت الفتوح الإسلامية لرد اعتداء المعتدين، وتأمين الدعوة الإسلامية، ولتحرير عرب شبه الجزيرة الذين كان يسيطر عليهم الفرس والروم.
ذلك فنحن لا ننكر أنه كان للفتوحات العربية أثر ملحوظ في ومع سرعة انتشار الدين الإسلامى فى كافة البلدان التي فتحها العرب خارج شبه الجزيرة العربية، فدخل الدين الإسلامي في هذه البلاد بدخول العرب فيها، ومالبث أن تغلب على الأديان التي كانت موجودة