حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٨

238 1

وساد الإسلام. ومع ذلك فالثابت أن الدولة العربية التي قامت على أساس الإسلام والتي كان شعارها حماية ذلك الدين والقيام لنصرته، لم تضطهد أحدا من أهل الذمة أو ترغمه على ترك دينه مترسمين في ذلك أوامر الدين الحنيف

فيقول الله تعالى: (لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى) (1)، ويقول سبحانه وتعالى مخاطبا الرسول عليه الصلاة والسلام: (ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا

مؤمنين) (2). وقد رأينا العرب فى كافة البلاد التي فتحوها يخيرون أهلها بين ثلاثة أمور: الإسلام أو الجزية أو الحرب. ولم يشتط المسلمون في تقدير الجزية، بل راعوا فى تقديرها ثروة الفرد وأعفوا منها الفقير

والمسكين ومن لا عمل له، ومن لم يبلغ الحلم، والعاجز عن الكسب

ولم ينكر أحد تسامح العرب الدينى فى البلاد التي فتحوها. وليس من شك فى أن جوهر الدين الإسلامى وبساطته والسمو الخلقى للعرب جذب الى الإسلام الكثير من أهل البلاد المفتوحة.

وكانت هجرة القبائل العربية واستيطانها فى البلاد المفتوحة من أهم عوامل نشر الإسلام والتعريب. فلم تكن الفتوحات العربية فتوحات حربية وسياسية فقط، وانما كانت فتحا دينيا إذ انتشر الإسلام وأصبح دين الأغلبية فى البلاد المفتوحة لأسباب تنوعت واختلفت بين إقليم و آخر.

كذلك كان فتح العرب فتحا لغويا فانتشرت اللغة العربية في الأقطار المفتوحة، ثم أصبحت لغة الثقافة والفكر ولغة التخاطب لأبناء معظم

•

(1) سورة البقرة: آية 256

(2) سورة يونس: آية 99