حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩

090

ولقد كان للبيئة تأثيرها منذ القدم على كل من عمان والمغرب فقد احتفظت الأولى رغم كونها جزء من جزيرة العرب بخصائص حضارية مميزة تختلف عن جيرانها، فقد احتفظ سكان عمان دائما بدماثة اخلاقهم وهدوئهم وقدرة اناملهم على مهارة الصناعة في مواجهة جيرانهم من البدو، وكذلك الحال بالمغرب فقد أولع المغاربة بالبناء والتشييد والصناعة على عكس جيرانهم الذين لم يعنوا بالبناء الا قليلا. وتشبث العمانيون بالزراعة وعملوا على تطويرها حتى أنهم ادخلوا القنوات الجوفية المعروفة بالافلاج عندما قلت الأمطار، وكذلك عمل المغاربة على نشر الزراعة فى بلادهم واستغلال كافة طاقاتهم في خلق دولة زراعية

نشيطة

ومنذ عصور موغلة فى القدم عمل العمانيون على قطع الأشجار من سفوح الجبال وصناعة السفن التي مخرت عباب البحار لتحمل التجارة والسلع بين مختلف البلاد المجاورة، وكذلك عمل المغاربة القدماء بالتعاون الفينيقيين أو الكنعانيين القدماء) والذين ترجع أصولهم الأولى الى عمان) على قطع الأشجار وصناعة السفن التي ارتادت السواحل الأطلسية

مع

الافريقية.

واذا كانت التأثيرات العمانية على المغرب العربي غير مباشرة في عصور ماقبل التاريخ وفي العصر التاريخى الباكر فإن هناك احتمالات قوية الى وجود نوع من الاتصال المباشر بين عمان والمغرب العربي خلال فترة ما من العصر التاريخى ويعزز ذلك وجود شبه كبير بين لغة البربر بشمال افريقيا وعاداتهم وتقاليدهم والأدوات التى يستعملونها وبين بعض سكان عمان أما فى العصر الإسلامي فقد حدثت هجرة عمانية تركت آثارها واضحة على معالم المغرب العربي ولازالت آثارها باقية الى اليوم.