المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨تفصل بين السهل الساحلى والصحراء بالداخل. وقد ساعدت تلك المرتفعات على حمل الرياح الموسمية أن تسقط أمطارها على سفوحها مما ساعد على قيام حركة زراعية نشطة، كذلك الحال بالنسبة للمغرب فقد وقفت الكتل الصخرية التى تكون جبال الأطلس حائلا بين السهل الساحلي (الذي يتفاوت بدوره بين الاتساع والضيق) وبين الصحراء في الداخل. وقامت جبال الأطلس بالمغرب بنفس الدور الذى قام به الجبل الأخضر في عمان اذ كان العامل الفعال فى اسقاط الأمطار الشتوية.
واذا كانت نسبة الأمطار فى عمان اليوم رغما عن وفرتها بالنسبة لباقي الجزيرة العربية قليلة ومحدودة فان الأمر لم يكن كذلك في عصور ماقبل التاريخ ففى خلال أواخر الزمن الثالث الجيولوجي والزمن الرابع كانت كمية الأمطار التى تسقط على الجانب الجنوبي الشرقى من الجزيرة العربية غزيرة لدرجة سمحت بتوفر أشجار الغابات على سفوح الجبال وقد استمر هذا الحال حتى قرابة الألف السادس قبل الميلاد أو قبلها. فكانت الغابات مرتعا لحيوانات الصيد وكان الإنسان الذي سكن تلك البقعة والذى لازلنا لليوم نجهل صفاته السلالية يقوم بصيد تلك الحيوانات البرية
بقليل
اما بالنسبة للمغرب فقد أجريت منذ عصر الحماية الفرنسية بحوث تمخضت عن العثور على الكثير من بقايا عظام وحفائر الحيوانات الغابوية مثل الفيل والخرتيت وفرس النهر وهي حيوانات لم يعد لها وجود بالمغرب الآن، كما يمتاز المغرب أيضا بالدراسات التي أجريت على السلالات التي سكنت فيه منذ بداية ظهور الإنسان وهي الجماعات البشرية التي يطلق عليها الاصطلاح السلالي Homo Erectus و Homo Neanderthal الذي عثر على جمجمته في احدى الكهوف قرب وجدت جمجمته فى موقع سيدى عبد الرحمن قرب مدينة الدار البيضاء
مدينة طنجة.
الذي