المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥10
واذا كانت الوثائق الميزوبتامية تشير الى أن الموانى التي كانت تأتى منها سفن مجن الكبيرة كانت تقع على الشاطئ الشرقي بعمان أى السواحل المحصورة بين مضيق هرمز أو خطمة الملاحة وميناء صور، فان المتون المصرية على العكس تشير بأن معاملاتهم كانت أكثر مع ظفار حيث تنمو أشجار الصنط والصمغ والبخور
ومن المحتمل أن الموانى التى كانت سفن النيل ترسو عندها كانت ميناء سمحرام) موشا القديمة). واذا كانت أكثرية النصوص العراقية القديمة التي تكلمت عن عمان ترجع للألف الثالث قبل الميلاد فان الوثائق والمتون المصرية تعود للألفين الثانى والأول قبل الميلاد ويعنى ذلك أن جنوب عمان صار منذ أواخر الألف الثانى هو مركز الثقل التجارى لا القسم الشرقى الذى كان يتمتع بالميزة من قبل
ويتفق هذا الأمر مع منطق التاريخ اذ نجد ان الازدهار الذي تمتع به جنوب العراق بفضل صلاته مع عمان والهند قد انقضى عهده بعد اضمحلال الجنوب وانتقال السيادة الى دولة الأشوريين في شمال العراق وبالتالى فان الطرق البرية المؤدية للهند عبر ايران صارت أفضل للوصول الى العاصمة نينوى من الطريق البحرى
وأدى ضعف الاتصالات التجارية مع جنوب العراق وازدهار التجارة مع وادى النيل عبر بحر العرب والبحر الأحمر الى ازدهار السواحل الجنوبية من عمان. ولا ترجع أهمية عمان القديمة الى كونها حلقة الصلة بين وادى النيل وبلاد ما بين النهرين من جهة ووادى السند من جهة أخرى فقط بل كانت عمان لاسيما قبل القرن العاشر قبل الميلاد هي أسلم الطرق وربما أقصرها أيضا بين مصر والعراق ذلك أن الطريق الذي كان يسير عبر بادية الشام وصحراء الأردن لم يكن مطروقا في تلك الأزمنة الساحقة لجدبه من ناحية ولأنه لم يكن مأمونا نظرا لغارات البدو القاطنين به من ناحية أخرى.