حصاد ندوة الدراسات العمانية: البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة مجموعة مؤلفين

المجلد الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦

-

16

لذلك كان لابد للقوافل أن تسلك الطرق الشمالية التي كانت تسير عبر الفرات شمالا حتى طرابلس) قرقميش) ومن هناك تسير غربا عبر مدينة حلب الى سهل البقاع ومنها الى ساحل البحر حتى مدينة ببلوس ومنها بحرا الى مصر. لاشك وان هذا الطريق أطول بالنسبة لتجار أور واريدو وغيرها من مدن جنوب العراق الذين كانوا يسافرون بحرا عبر الخليج وبحر العرب الى مجن أو ساحل ظفار ومنها عبر خليج عدن والبحر الأحمر الى مصر حيث كانت توجد موانئ على البحر الأحمر قبالة الأقصر عاصمة مصر القديمة كما كان هناك فرع من النيل يصب في البحر الأحمر قرب السويس وكانت السفن تسلكه لتدخل في نهـ

النيل.

ولعل أقدم أثر ميزوبتامى عثر عليه بمصر هو يد سكين مصنوع من العاج عثر عليه في جبل العرق فى جنوب مصر. وهذه القطعة الأثرية محفوظة اليوم فى متحف اللوفر بباريس (16). وعلى هذه اليد تظهر نقوش توضح التأثيرات العمانية على الفن المصرى فى عصر ما قبل الأسرات (3400 ق. م). فالشخص الطتحى الذى يظهر فى النقش (انظر الصورة رقم 1) يبدو من هيئته وملامحه وملابسه انه شكل غير مصرى بل يبدو أقرب شبها بالصور التى توجد على الأختام الاسطوانية الميزوبتامية والتي تمثل سكان مجن.

اما على الوجه الآخر من اليد فقد نقش منظر يمثل قتالا بين جماعتين تتميزان بأنهما لايرتديان سوى نقبة تستر وسط الجسم فقط وأحد الفريقين طويل شعر الرأس على هيئة سكان بونت الذين مثلوا في نقش معبد الدير البحرى للملكة حتشبسوت

أما الفريق الآخر فقد رسم حليق الرأس على هيئة المصريين، وتحت منظر المتصارعين نقش يمثل سفنا يعلو صواريها الأهلية (انظر الصورة