الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٦سئل الشيخ الخليلي عن ذلك فأجاب: إذا كانت الجونية في
الأصل معلومة الكيل والوزن فلا يجوز إلا إن اشترطه البائع، يخبر
المشتري فيكون على بصيرة من أمره، وإلا فعليه بقدر ما نقصه. وسئل: عن الجراب إذا أخذ منه ووطئ عليه وليس للتمر وزن
معلوم ولا عادة معروفة؟
فأجاب: إذا كان التمر في البلد لا يباع بكيل ولا وزن ولا تقدر في حال كنازها بشيء تعرف به، فلا بأس لأن بيعها يشبه بيع الجزاف، وهو تمر في ظرف زاد أو نقص قبل [82] الكناز أو بعد سواء أيما وقع، وأنت خبير أن الجونية والجراب لا كيل ولا وزن لهما عندنا معروف، وإنما يباعان جزافا، وظاهر كلام الشيخ - رحمه الله- أنه إن لم يكن للجونية كيل أو وزن معروف جاز بيعهما، وإن عرف أن لهما كيلا أو
وزنا امتنع بيعهما، والوالد - رحمه الله - لم يجز بيع الجونية بعد الأخـ منها، وعنده أن ذلك غش حرام؛ وهو حسن من قوله لما في ذلك من الإيهام والغرور لسوء أهل الزمان، وهو أحوط وأقرب للتقوى.
قال القطب: واختلف فيما في الوعاء كالغرارة والخابية قيل
حكمة الجزاف وقيل وعاؤه مكيال له والأصل في الجزاف قوله تعالى:
- 188 -