الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٤فتأمل ما قالوه، وإذا لم يحكم بضلالة المخالف وكفره في مسألة
الصراط والميزان فمن الأولى أن لا يحكم ببدعه القائل بأنه يجزي بالأكثر،
6
ولو حمل كلام القائل بذلك على غير المصر والمبتدع لكان أليق وأنس بمقامهم، والأثر المشرقي والمغربي ناطق في أهل الأعراف أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم من غير تخطئة، ولا إنكار منهم على من قال بذلك، ومن المعلوم أن القائل بأن من زادت حسناته على سيئاته أولى بعدم، وفي قول القطب: أنه يجزى بالأكثر لظاهر [30] الأحاديث ما يدلك على أن المسالة ليست من مسائل الدين؛ لأنه لما نسب القول إلى
التخطئة
المشارقة ترحم عليهم، و لم أطلع في كلام أصحابنا المشارقة أن الذنـ الكبير يكفر بغير التوبة، وقد صرح به المغاربة كما سبق عن النيل، والأصح أنه لا يكفر إلا بالتوبة، وهو معتمد أصحابنا المشارقة، واعلم أن قطع العذر شديد ما احتمل لقائله وجه حق والله أعلم، وإني أستغفر الله مما خالفت فيه الحق وما توفيقي إلا بالله
•
قال الإمام الخليلي: " نظرت في هذه الأبحاث ومثلي من يعترف بالعجز عن إدراك حقائق العلوم، مع أن ما نقله الشيخ عيسى عن علماء أصحابنا فيه دليل على أن المسألة قابلة للخلاف وللتأويل، ومع ورود
- 134 -