خلاصة الوسائل بترتيب المسائل عيسى بن صالح الحارثي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٨

فيصلي بهم تلك الصلاة، ولا يصح ذلك عندنا، ولعل هذا المعترض لم يطلع على أقوال أئمته وإلا لأمسك لسانه عن الإنكار بلا علم، وأي إنكار على قوم أخذوا في ذكر الله وتلاوة كتابه بعد صلاة الفجر إلى إن تطلع الشمس فصلوا الضحى مسارعة إلى مغفرته تعالى وتعاونا على البر والتقوى ومبادرة العمل قبل الاشتغال بأمر الدنيا فيكون قاطعا لهم عن تلك الفضيلة، وقد [155] أثنى على أهل تلك الصفة

وأما كراهة بعض قومنا لصلاة الضحى لما رووه عن ابن عمر أن

صلاتها بدعة، وحديث عائشة: ما رأيت النبي (يسبح الضحى قط وإني لأسبحها، فحملوا ذلك على أن صلاتها بالمسجد والتظاهر بها والمداومة عليها أو على الرؤية أو على عدد الركعات أو إعلانها أو على الجماعة فيها بدعة فبعيد، بل أحسن ما يحمل عليه كلامهما من التأويل عدم العلم والرؤية كما هو ظاهر النفي ثم علما بعد ذلك؛ كما تراه من حديثي ابن عمر وعائشة لما أخرجه الطبراني وأحمد عن عبد الله بن عمر قال: بعث رسول الله سرية فغنموا وأسرعوا الرجعة فتحدث الناس: بقرب مغزاهم وبكثرة غنيمتهم وسرعة رجعتهم، فقال رسول الله): (ألا أدلكم على أقرب منها مغزى واكثر غنيمة وأوشك رجعة؟.

- 488 -