الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٥أرى أن القائل في الصحابة أنهم غير متهذبين إلا في أمر الدين قد أساء الأدب، وأنه يعصي بذلك القول، ولو في أمر الدنيا، لما توهمه تلك الكلمة من التنقيص والقدح في حق من أثنى الله عليه في كتابه، وجاءت الأحاديث في مدحه فليتق الله هذا القائل وليحفظ لسانه عن مثل هذا والله أعلم ".
التهذيب التنقية، ورجل مهذب أي مطهر الأخلاق
يتضح من هذا الجواب وغيره كذب الإدعاء الذي يتشدق به طائفة ممن يقولون غير الحق وينهجون غير الصدق عندما ينسبون إلى الإباضية أنهم يقدحون في أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولعمر الحق إذا لم يحترم الإباضية الصحابة رضوان الله عليهم فمن ذا الذي يحترمهم؟! إن نسبة الجرائم والزور إلى أناس أبرياء لا يقل فحشا من ارتكاب ذلك الجرم نفسه ولا يقل حقارة ودناءة من التلبس بالزور والبهتان ولقد حرم الله سبحانه التقول بغير علم وحذر المسلمين من اتباع الهوى، ومن أراد أن يعرف كيف يحترم الإباضية الصحابة فليرجع إلى مصنفاتهم ولينظر إلى مؤلفاتهم، وعليه ألا يعتمد على ما ينقل وينشر فكثير منها مبتور ومغرض وعند الله تجتمع الخصوم. أما موقف الإباضية من الفتنة العمياء فإنهم مع حكم الله تعالى ورسوله ﴿ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾ وهم في موقفهم هذا وسط بين الإفراط والتفريط، وهم أي الإباضية لا يحبون الخوض في تلك الفتنة ولا الحديث عنها، و ﴿تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون﴾ وهم مستعدون كل الاستعداد لطي تلك الصفحة القائمة من التاريخ الإسلامي، وحسبنا ما قاله الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز الله عنه: " تلك دماء طهر الله منها أسنتنا أفلا نظهر منها ألسنتنا "
رضي
-40 -