الإسبان وفرسان القديس يوحنا في طرابلس عمر محمد الباروني

الإسبان وفرسان القديس يوحنا في طرابلس

الجزء ١ · صفحة ٢٣

الا الحقيقة

وازاء هذا الاتفاق بين المؤرخين في الاشادة بما تتمتع به طرابلس من عظمة في العمران ورواج كبير في التجارة وحصانة الاسوار والاستكاسات والقصر، لا نستطيع ان نجد مبررا لسقوط مدينة طرابلس فى ايدى الاسبان بسهولة خصوصا وان الاسبان انفسهم الذين اشتركوا في الحملة على طرابلس شهدوا بان سكان المدينة ابلوا بلاء حسنا واستماتوا في سبيل الدفاع عن بيوتهم وعائلاتهم كما شهد التاريخ بان السكان جميعا كانوا راضين على سياسة شيخهم سيدى عبد الله، فلم يكن تمة ما يدعونا الى اتهام السكان او اتهام الحاكم بعدم التعاون فى الدفاع حتى نفسر سهولة سقوط قصر طرابلس وابراجها بسرعة خاطفة وبعد مقاومة ساعات فقط في ايدى الاعداء على ان الجيش الاسبانى لم يكن من كثرة العدد والمعدات حتى تخور اسامه العزائم وتضمحل القوى وتفشل المقاومة. وكل ما يمكننا ان نفسر به سرعة سقوط المدينة فى ايدى الاسبان هو ان القلاع والاسوار كانت موجودة فعلا ولكنها غير كاملة التحصين وان المدينة كانت تعوزها المعدات الحربية وان الذين قاوموا الاسبان من سكان المدينة كانت تنقصهم الخبرة

23