خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس 1350هـ/1931م عبد العزيز الثعالبي

خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس

الجزء ١ · صفحة ١١٧

المؤتمر إلا واتخذتها. فقد ذهب أحد مشعوذيها إلى يافا وتردّد على وجوه المسيحيين لإقناعهم بأن عقد هذا المؤتمر الإسلامي هو بمثابة عدم اعتراف بوجود المسيحيين في فلسطين وإنكار مقدساتهم فيها. لذلك أخذ يلح عليهم بضرورة إعلان النصارى عدم اعترافهم بالمؤتمر ومعارضة القائمين بأمره. وما زال بهم حتى أضجرهم وهم من أعرف الناس بأغراض المعارضين ومناويهم. فأجابوه بلسان أحد أدبائهم: إنه يسرنا أن يعقد مثل هذا المؤتمر الإسلامي الذي طالما طالبت صحفنا بضرورة عقده ولفت نظر العالمين الإسلامي والعربي إلى هذه البقعة المقدسة (فلسطين). ونحن نرحب بهذا المؤتمر ما دامت الغاية من عقده هي على مقدسات إخواننا المسلمين التي لا شك في أنها بمثابة مقدساتنا نحن أيضاً. ولا نشك مطلقاً بأن المؤتمر سيكون من أهم أبحاثه قضية فلسطين. وإذا ظفرنا بهذين الأمرين نكون قد حصلنا على نتيجة طيبة. ثم أردف كلامه قائلاً: إنني أرى أن كل معارضة ومقاومة لعقد المؤتمر الإسلامي هي خيانة وطنية وخيانة لا تغتفرها

الأجيال القادمة وستظل وصمة عار في صفحات التاريخ.

المحافظة

ولكن هذا الدرس القاسي الذي ألقاه ذلك الوطني الفلسطيني الصميم على لسان الخيانة لم يردعه بل استمر في غيه عساه يوفق إلى استغواء عامة المسيحيين بعد اليأس من خاصتهم واستمر مدة وهو يتردّد على بيوتهم وهم يقابلونه بالصد والإعراض، فقفل إلى القدس يجر وراءه أذيال العار والخيبة.

117