خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس 1350هـ/1931م عبد العزيز الثعالبي

خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس

الجزء ١ · صفحة ١١٩

واستدراجه وإظهار ما في نفوسنا من التسامح ولو مع أشدّ الخصوم وإفهام ساسة أوروبا أنه ليست لنا أسرار في المؤتمر نتهيب إفشاءها أمام غيرنا. ولكنه غفل عن شيء واحد وهو أنه لم يكن مأذوناً من قبل اللجنة التحضيرية ولا من الشخصيات البارزة فيها بأن يدعو كل من يلاقيه إلى المؤتمر أو أن يحادثهم عنه، لما لا يتفق مع أو بالأخص دعوة اليهود إليه.

مقاصده

والحقيقة الواضحة هي أن مولانا شوكت علي يتكلم كثيراً دون قيد ولا تحرّز، يقول كل ما يجري على لسانه دون تثبت ولا خوف من تبعته، وهذا هو السرّ في كل ما يصدر عنه من المتناقضات.

على أنه لما وصل إلى القدس قبيل انعقاد المؤتمر ورأت اللجنة التحضيرية أن تطلع منه على صحة تلك الإشاعة من عدمها. فأوفدت إليه الكاتب القدير الأستاذ منيف الحسيني لمحادثته في ذلك ونشر حديثه على الرأي العام. فحاول تكذيب ما نُسب إليه، ولكنه عاد فاعترف بحديثه مع سكولوف وقال إنه دعاه إلى زيارة فلسطين للمفاهمة مع العرب ووعده بأنه سيقابل العرب ويسعى لحملهم على الإصغاء لحديثه.

وخدمة للتاريخ، فقد رأينا أن ننقل كل ما تحدث به مولانا شوكت علي للأستاذ منيف الحسيني، ننقله عن جريدة الجامعة العربية المنشور في عددها الصادر في 6 ديسمبر 1931، وهذا

نصه:

لقد جرت كالعادة إشاعات غريبة في بابها في الصحف الصهيونية أو التي هي واقعة تحت تأثير الصهيونية. وإن مثل هذه الإشاعات الكاذبة يدعو إلى التعجب والاستغراب. وإنني أحتقر

119