خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس
الجزء ١ · صفحة ١٢٦داموا يعارضون الحركة الوطنية في البلاد الفلسطنينة منذ الاحتلال الإنجليزي حتى الآن وربما إلى الأبد والعياذ بالله. فهم الذين إذا قالت الأمة هذا شرق قالوا غرب! وإن قال السيد أمين الحسيني - وهو رجل البلاد وزعيمها وقائد نهضتها - يجب أن نتفاهم مع الإنجليز، قالوا إن هذا الرجل أصبح حكومياً، وإن قال لنقاطع الإنجليز قالوا: ثائر يريد إضاعة البلاد.
وكم من مرة دعاهم فيها السيد أمين إلى خدمة البلاد فلووا وجوههم وعاكسوه. وقد كان نصيبه عندما قام بتعمير الحرم القدسي أنهم أرسلوا نشرات إلى العالم الإسلامي يقولون فيها إنهم لا يثقون بالسيد أمين. ولما قام بالاحتجاج على المؤتمر التبشيري الكبير وشوا به إلى الحكومة المحتلة قائلين إنه يثير التعصب الديني في البلاد. ولما استفزهم الدين لحماية البراق الشريف هزوا أكتافهم وقالوا ما لنا ولهذا القلق من أجل مربط فرس، ولما استصرخهم لإعانة منكوبي سوريا هرعوا إلى الحكومة وإلى قنصل فرنسا بالقدس متنصلين قائلين إن السيد أمين الحسيني يسلّح ثوار سوريا وجبل الدروز (40).
،
وآخر ما جري منهم - وقد كنت إذ ذاك في القدس - أن السيد أمين الحسيني دعاهم إلى شرب الشاي مع جلالة الملك فيصل يوم تفضل بزيارة أهل فلسطين فتآمروا بواسطة التلفون وهم في مدن
(40) الثورة السورية:
قرر الحلفاء في مؤتمر سان
ريمو
المنعقد
في 25 أفريل 1920 وضع سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي فثار الشعب السوري بقيادة المؤتمر السوري العام ورغم صمود المجاهدين السوريين استطاع الجنرال الفرنسي غورو فتح دمشق عنوة في 25 جويلية 1920.
126