خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس 1350هـ/1931م عبد العزيز الثعالبي

خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

تحول دون المطامع الصهيونية وغيرها ولكي لا يكون تخاذلكم سبباً في تجديد الفجيعة الكبرى بطرد العرب من فلسطين وصيرورتها أندلساً أخرى.

على

ولقد كان شأني معكم في كلّ تلك المواقف شأني في بلدي أناصر حزباً على أخيه ولا أنتمي إلى شيعة دون شيعة. بل الكل هنا وهناك سواسية عندي في الأخوة العامة وفي الوطنية الجامعة. فلذلك كنت وما أزال محتفظاً باستقلالي في خدمة قومي ضفاف النيل، وتحت ظلال المسجد الأقصى، بكل ما هو في ميسوري ومقدوري على ما يرتاح له ضميري ويرضاه ربي. يا أهل فلسطين: حتى لو كنتم متساندين كالبنيان المرصوص، فأنتم لستم قادرين على رفع المصيبة المزدوجة التي تهددكم في أموالكم وبلادكم وفي أنفسكم وذراريكم.

لكن اتحادكم الذي ضربتم به المثل الأعلى لبقية الشعوب في السنوات الأولى من الاحتلال البريطاني، والتسلل الصهيوني قد رأيتم ثمرته. إذ اهتم الإنجليز بطلباتكم وأحلوها محل الاعتبار. حتى إذا دب الفشل إلى صفوفكم قلبوا لكم ظهر المجن وتلوثوا في معاملتكم بما يزيدكم تناحراً، وقد ذقتم مرارة هذا الانشقاق وما

تزالون.

فأنتم الآن في أشد الحاجة إلى هذا الاتحاد المقدس لتضمنوا عطف العالم الإسلامي عليكم عطفاً فعلياً.

يا أهل فلسطين: أنا أعرف من السادة الذين امتعضوا فاعترضوا ولكن وطنيتهم

132