خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس 1350هـ/1931م عبد العزيز الثعالبي

خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

القائمين بأمر المسلمين. وشاهدنا من آيات إخلاصكم في الجهاد ما جعلكم في نظرنا المثل الأعلى للأبطال المجاهدين في سبيل

أممهم. واعتماداً على هذه الخصائص العالية التي ميزكم الله بها، فإننا نتقدم إليكم بالرجاء أن تتفضلوا بوضع قضية وطننا المعذب في منهاج المسائل المعروضة على المؤتمر ورفع ظلامتنا الداوية إلى الأقطار، وهو كل ما تطلبه البلاد التونسية من سماحتكم.

جميع

فقد حال الاستعمار الغاشم بيننا وبين رفع هذه القضية إلى أنظار الأمم بالوضع المجرم الذي وضعنا فيه داخل القوانين الاستعمارية المهلكة التي فصلتنا عن أمم العالم فما نحن إلا مساجين وما بيوتنا إلا سجون نلاقي فيها أشدّ ما يلقاه المبتلون من الشقاء والتعذيب ونعامل في ديارنا كغرباء مطاردين غير مرغوب في وجودهم. قمصيرنا والحالة تلك إلى الفناء والإبادة.

الخلاصة إن إخوانكم في هذا الجانب من الشمال الإفريقي يعاملون في أقطارهم أسوأ مما كان يعامل به الرومانيون الرقيق. فقد كانوا يستخدمونهم ويطعمونهم، أما غزاة بلادنا المستعمرون فإنهم يجبروننا على أشقّ الأعمال وليس لنا على ذلك جزاء غير التجويع وإعطاء ثمرات ما تنتجه أيدينا القوية من مختلف الأعما إلى الغرباء النازحين الذين تقاذفتهم الحياة فأحلوهم ديارنا وأنزلوهم منازلنا وأورثوهم مكاسبنا وأعمالنا ونحن لم نزل أحياء، حتى إذا ارتفع من قبلنا صوت تسمع فيه أنات الألم من المظلومين، فلا يكون جواب المنصفين منهم سوى قولهم اغربوا عنا إلى صحرائكم أيها العرب الأقذار، فلا مقام لكم في هذه البلاد بعد اليوم؟!!.

246