خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧ما الحيلة وقد سدّ المتعسّفون في وجوهنا جميع المسالك إلا
طريق الموت؟ فقد افتكوا من أيدينا كل شيء: الحكم والمال والمرافق والعمل والأرض. وها هم الآن يعتصروننا لسلب الدماء الباقية لنا من لغة ودين. ولعلّ أخبار المؤتمر الأفخارستي (26) الكاثوليكي اتصلت بكم على حقيقتها. فقد عُقد هذا المؤتمر النصراني في تونس وما هو إلا مؤامرة مكشوفة للإعلان الرسمي عن تنصير بلادنا بإشهاد أقطاب النصرانية في العالم. ولعلكم أيضاً اتصلتم بأخبار المؤتمر اللغوي) (27) الذي التام بتونس، والمقصود منه وأد العربية في المصرع الأخير وهل تبقى أمة من غير لسان ولا دين ولا أرض ولا مال؟.
هذا ما يراد بنا في بلادنا نقدّمه إلى المؤتمر الإسلامي، لعلّ أساتنا يرقون لحالنا ويرفعون ظلامتنا إلى أنظار العالم الإشهاد الأمم على ما يجري هنا باسم التمدن الغربي ليدركوا معنا المعنى الصحيح لهذه الكلمة كما نفهمه نحن، ومعناها الاضطهاد والإفقار والتجهيل والسلب والتجويع. فإن لم يرقوا لحالنا فلا أقل من أن
يغاروا على معنى هذه الكلمة وينفوا عنها الأقذار
(26) انعقد المؤتمر الأفخارستي بقرطاج يوم 6 ماي 1930 فاحتج الشعب التونسي على انعقاد هذا المؤتمر ووقاحة الشبان المسيحيين الذين كانوا يجوبون شوارع مدينة تونس مرتدين زي الصليبيين. (27) لقد نظمت الإدارة الفرنسية بتونس في شهر ديسمبر 1931 مؤتمر اللغة والآداب العربية. وقد كانت سلطة الحماية تشجّع على انتشار اللغة العامية التونسية على حساب اللغة العربية الفصحى. ومن أهم البحوث التي قدمت إلى المؤتمر المحاضرة الشهيرة التي ألقاها شيخ الإسلام الحنفي أحمد للردّ على خصوم اللغة العربية. وقد نشرت تلك المحاضرة فيما بعد في رسالة تحمل عنوان «حياة اللغة العربية» (المطبعة
بيرم
التونسية - تونس. بدون تاريخ
247