خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس 1350هـ/1931م عبد العزيز الثعالبي

خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

احتلالها بلادنا حتى يومنا هذا لم تستطع أن تخدعني أو تؤثر علي في قليل أو كثير في أي شأن من الشؤون الإسلامية أو الوطنية. وأنها لم تجد ليناً ما في قناتي كما أنها لن تجد أصلب مني عوداً في التمسك بحقوق المسلمين وهل دلّ سيري في قضية البراق منذ

أكثر من عشر سنين وعجز حكومة فلسطين عن التأثير علي ثم محاولة وزير المستعمرات ورئيس الوزارة الحالي حينما كنا في لندن أن يؤثرا علي ولما لم يستطيعا ذلك أحيلت القضية إلى جمعية الأمم. وحين عودتي من لندن ألممت بجنيف وقابلت السيد أريك درموند السكرتير العام لجمعية الأمم مع حضرتي الأمير شكيب وإحسان بك فحدثني في قضية البراق، فأعلمته بوجهة نظري واحتججت على تدخل جمعية الأمم في شؤوننا الدينية. ثم أرسلت جمعية الأمم لجنة دولية لتحكم فى ذلك، وقد حاولت اللجنة قبل إصدار حكمها أن تضطرني إلى اتفاق مع اليهود لا يضمن حقوق المسلمين كل الضمان فتوسط المندوب السامي مرة أخرى والسيد جون سمبسون الشهير وغيرهما أن يقنعاني بذلك الصلح قبل أن تصدر اللجنة الدولية قراراً قد لا يكون مرضيّاً. ولما أبيت جاءني أقرب الناس مني وألصقهم بي يحمل إنذاراً شفهياً وقد أخذ عليه العهد بأن يكتم اسم من أبلغه إياه. ملخصه أني إذا لم تلن قناتي ولم أكن مرناً لاقيت ما لم أكن أحلم به من المقاومات التي يكون أقلها خسران وظيفتي فوالله إن هذا التهديد وكل هذه المحاولات لم تزدني إلا قوّة واطمئناناً وصلابة في الحق وثقة بالله. ولما أصدرت اللجنة قرارها طلب إلى أن أصمت لأن هذا قرار صادر من المرجع الأعلى وهي جمعية الأمم، فلا يمكن استئنافه، فلم أبال بكل ذلك. وقد كان من أهم الأسباب أو السبب الأول المباشر لعقد المؤتمر الإسلامي قضية البراق الشريف والأماكن المقدسة

296