خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس 1350هـ/1931م عبد العزيز الثعالبي

خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس

الجزء ١ · صفحة ٣١

الطامعين. وبذلك تكتسب القضية الفلسطينية صبغة إسلامية عالمية وتصير فلسطين قبلة الأنظار في العالم الإسلامي بأسره. من أجل ذلك نرى الصهيونيين يرتجفون فرقاً وهلعاً من وجود هذا المؤتمر العظيم في بيت المقدس ونراهم أيضاً يبذلون كلّ ما في وسعهم لإحباط انعقاده وعرقلة مساعي المخلصين القائمين بالدعوة إليه. وهم مع ذلك لا يستطيعون وضع هذه العراقيل مباشرة ولا أن يقاوموا مشروعه مقاومة ظاهرة. ولو كانت لهم قدرة على الوقوف هذا الموقف في وجه المؤتمر لما تردّدوا في ذلك، ولكنهم بعد إعمال الفكر واستنباط الحيل رأوا خيراً لهم أن يتوصلوا إلى ذلك بأعوانهم وأذنابهم الذين اعتادوا أن يأمروهم فيطيعوا ويسيروهم فيسيروا ويرسموا لهم الخطط فيطبقوها بحذافيرها دون أن يردعهم عن ذلك ضمير أو يزعهم وازع.

سعي اليهود في إحباط المؤتمر: نثر الصهيونيون كنا نتهم في هذه المرة لإحباط المؤتمر الإسلامي العام وعجموا عيدانها واختاروا من بينها السهام المسمومة يوجهونها إلى صدر الأمة ليطعنوها بها في الصميم ويئدوها هي والمؤتمر في قبر واحد ومن هنا ظهرت الإشاعات الباطلة التي كان سداها الكذب ولحمتها التضليل لمنع المؤتمر من الانعقاد وصرف أنظار الأقطار الإسلامية عنه. ولسنا نعجب أن يقف الصهيونيون للقيام بمحاولة خطيرة كهذه. ولكن العجب كل العجب أن يتواطأ معهم على ذلك نفر من أهل البلاد المسلمين يخرجون بذلك على دينهم وعشيرتهم كما حصل، فقد استأجر اليهود هؤلاء النفر وسخّر وهم لتنفيذ أغراضهم ومآربهم وهدم كل حركة يراد منها تدعيم كيان الأمة العربية في فلسطين.

31