خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس
الجزء ١ · صفحة ٣٠متدافعين لإنجادهم بكل ما لديهما من حول وقوّة إلى أن تزول تلك
الملمة.
ومما لا شبهة فيه أن المجلس الإسلامي الأعلى، وعلى رأسه سماحة رئيسه السيد محمد أمين الحسيني (1) قد تولّى ذلك لما حزبه
الأمر بالنيابة عن مسلمي فلسطين وعربها. لم يدعهم إلى النفير بل دعاهم إلى الاجتماع لإنعام الفكر والتدبير لدفع عادية الصهيونيين عن البلاد الفلسطينية. وقد دامت هذه الدعوة الصارخة ترتفع إلى عنان السماء بانتظام عشر سنوات (2) كاملات تتردد في الشرق والغرب حتى كان من أثرها الإجماع على الدعوة لانعقاد
هذا المؤتمر. المؤتمر ضربة قاضية على آمال الصهيونيين:
فانعقاد المؤتمر سيكون في الواقع ضربة قاصمة لظهر الصهيونية ومعطلاً لنشاطها. لأن أولى غاياته ستكون المحافظة ليس على بقاعها المقدّسة فحسب بل وعلى كل شبر من أراضيها وإنجاد الفلسطينيين بكل المقومات اللازمة لجهادهم ضد كل سطوة استعمارية. وسيكون كل عضو من أعضاء المؤتمر لسان صدق في قومه وبلاده ينذرهم بالأخطار التي تهدّد الإسلام في مواطنه المشرفة وبقاعه المقدسة ويستصرخهم لانتشال الأرض الضائعة من أنياب
(1) عين الحاج أمين الحسيني 1897 - 1974 في منصب مفتي القدس إثر وفاة شقيقه الأكبر كامل الحسيني في 21 مارس 1920. ثم انتخب في سنة 1922 رئيساً للمجلس الإسلامي الأعلى بالقدس. وكان هذا المجلس الذي أنشيء سنة 1921 مكلفاً بالإشراف على الأوقاف الإسلامية والمحاكم الشرعية.
(2) أي منذ وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني في سنة 1920.
30