خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس
الجزء ١ · صفحة ٣٧نشرنا مساء يوم الجمعة رسالة مكاتبنا المقدسي عن المؤتمر الإسلامي ومسألة الخلافة فرأينا أن نطلع على جلية الأمر من الذين وردت أسماؤهم في تلك الرسالة، ونسبت إليهم مهمة تدبير مسألة الخلافة في المؤتمر الإسلامي ودعوة السلطان عبد المجيد إلى حضور المؤتمر، واشتراك نفر من المعروفين في القاهرة في هذه المسألة. فقابل أحد محرري المقطم حضرة الزعيم التونسي الكبير السيد عبد العزيز الثعالبي، لأنه هو الوحيد الموجود في القاهرة من الذين ذكرت أسماؤهم في الرسالة، فطرح على سيادته أسئلة تلقى عليها الردّ التالي:
أشكر المقطم الأغرّ على تحرّيه الصدق وتتبع الأمور من مصادرها واهتمامه بالشؤون الإسلامية العامة. والحق أقول - إنني دهشت مما جاء في رسالة الكاتب فيما يتعلق بمسألة الخلافة، ودعوة السلطان عبد المجيد (!).
أما مسألة المؤتمر فقد عُنِي بها منذ أكثر من سنتين، والجهود لم تزل مصروفة في سبيل عقده، وخصوصاً حين ظهرت مسألة البراق الشريف (8). وقد نضجت أخيراً، وحضرت أكثر الجلسات التي عقدت لوضع القانون الأساسي للمؤتمر وبرنامج أعماله، واشتركت فيها. وأؤكد لكم تأكيداً قاطعاً أنه لم يشهد هذه الجلسات أحد من
(8) لقد بدأ التصادم بين اليهود والمسلمين في فلسطين عندما توجهت جموع من اليهود في مظاهرة استفزازية، نحو ساحة البراق لزيارة حائط المبكى. فثارت ثائرة المسلمين الذين يعتبرون تلك الساحة من البقاع الإسلامية المقدسة، حيث تفيد الروايات أن الرسول الله قد ربط بها البراق ليلة الإسراء المبارك. وقد جرت اصطدامات دامية بين اليهود والمسلمين أسفرت عن عدد كبير من القتلى والجرحى، وانتقلت الاضطرابات من القدس إلى كافة المدن الفلسطينية.
37