خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس 1350هـ/1931م عبد العزيز الثعالبي

خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس

الجزء ١ · صفحة ٣٨

إخواننا المصريين ومولانا شوكت علي نفسه لم يكن عضواً في اللجنة التحضيرية ولم يحضر إلا جلسة واحدة. ولم يدر قط في الجلسات التي تكرر عقدها مدة شهرين كلام ما على الخلافة الإسلامية، أو من هو الذي يتولى أمرها وليس ذلك لأن مسألة الخلافة لا تستحق اهتمامنا، ولكن لاعتقادنا بأن الوقت الحاضر غير مناسب أبداً لفتح باب هذه المسألة فإن أغلب البلدان الإسلامية

•

تحت السيطرة الأجنبية، لا تملك لنفسها نفوذاً ولا سلطاناً. وللخلافة شروط أهمها الاستقلال التام. فمن الخدع الاشتغال بها في الوقت الحاضر.

وأستطيع أن أصرح لكم لا عن نفسي وحدي بل وعن الأصدقاء الكرام الذين اشتركوا في مداولات اللجنة التحضيرية أن مسألة الخلافة لا تشغل أفكارهم، ولن يكون لها ذكر في المؤتمر القادم الذي سيشتغل بالنظر في الوسائل الفعّالة لحفظ البقاع المشرفة في فلسطين وصيانتها، وكذلك بوضع مؤسسات لإيجاد ثقافة إسلامية عالية تمد المسلمين بكل ما يحتاجون إليه من علوم وفنون وكتب وتغذيتهم روحياً وعقليّاً بكلّ ما تقوم به نهضتهم الاجتماعية الحديثة. وكذلك التفكير في إيجاد موارد مالية للإنفاق على هذه

المشروعات، وتقوية الروابط الاجتماعية بين المسلمين.

هذه أهم المباحث التي سيتناولها المؤتمر أثناء انعقاده. وكلّ ما يقال غير ذلك فهو من قبيل الروايات الخيالية التي يحيكها الدعاة الصهيونيون ويقصدون بها إفساد المساعي لعقد المؤتمر، وكذلك إحداث قلق في أفكار البعض من الدول الإسلامية التي لا يسرها فتح الباب للكلام في مسألة الخلافة في الوقت الحاضر. وبهذه المناسبة أصارح أخواننا في مصر بأنه لا يحسن بنا في مثل هذه

38