خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس 1350هـ/1931م عبد العزيز الثعالبي

خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس

الجزء ١ · صفحة ٦١

ينتظر وفاة عظماء آخرين ليأتي بهم إلى مدينته، وها هو الآن يريد أن يحوّل أنظار المسلمين إليها إن ما يسعى إليه المفتي الأكبر الآن هو بدعة». . . لأنه لا يجوز في عرف المسلمين أن يحوّلوا أنظارهم من مكة المكرّمة إلى القدس، بعد أن أوجبت الشريعة الإسلامية تحويلها من القدس إلى مكة المكرمة. . . ثم قالت: إذن فقضية فلسطين أصبحت الآن عالمية سواء رضينا أم أبينا، إذ لم تعد الآن عبارة عن خصومة بين عرب فلسطين ويهود فلسطين الذين أخذوا في المدة الأخيرة يتفاهمون ويتعاونون من تلقاء أنفسهم، بعد أن أدرك كل فريق الفائدة من التعاون والتفاهم، بل أصبحت الآن قضية يتجاذبها اليهود من جهة والعالمان العربي والإسلامي من جبهة أخرى.

\

ولا حاجة بنا إلى ذكر مقالات التهييج التي كتبت بقصد إثارة مسلمي العالم وكلها تدور حول محور الدين واعتداء اليهود على المقدسات الإسلامية ووجوب تخليص الأماكن الإسلامية من براثن الصهيونية المعتدية.

وبعد أن تساءلت هذه الجريدة عن غاية المؤتمر الإسلامي وقالت: إن الغاية من عقده ليست النظر في مصالح المسلمين (؟) لأنها ليست في خطر (!)» أهابت بالمسيحيين أن يقاوموا فكرة عقد هذا المؤتمر وأن يطلبوا من الدولة المنتدبة على فلسطين أن تمانع عقده (20). وقالت إن الدين المسيحي دين تسامح، فهو ينص

في

(20) رغم الضغوط المسلطة عليها من قبل زعماء الصهاينة وبعض الحكومات الأجنبية (مثل إيطاليا وتركيا اكتفت الحكومة البريطانية بالإذن إلى مندوبها السامي بفلسطين واكهوب» بعدم تقديم أية مساعدة إلى المؤتمر والتأكيد على ما يكتسبه من صبغة غير رسمية (خيرية قاسمية - المرجع المذكور).

61