خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس
الجزء ١ · صفحة ٦٠سماحته وذكرت ما قام به من المساعي ضد الصهيونية مناسبات، قالت:
عدة
ولا ريب في أن المفتي الأكبر يسعى من وراء عقد هذا المؤتمر الإسلامي إلى القضاء على الفكرة الصهيونية قضاء مبرماً. فهو لم يقدر على إلغاء وعد بلفور (17) ولم يقدر أن يقاوم تعهدات الحكومة الإنجليزية أمام جمعية الأمم المتعلقة بالصهيونية (18)، فأراد الآن أن يهيج مسلمي العالم وأن يدعوهم إلى السعي لإلغاء هذا الوعد ومقاومة هذه التعهدات.
إن المفتي الأكبر سعى وما زال يسعى لمحو القضية الصهيونية وهدمها من أساسها. وكان أوّل عمل سعى فيه أن وجه أنظار المسلمين شطر الأماكن المقدسة ليجعلها (مكة أخرى) تهوي إليها أفئدة مسلمي العالم، وهو ما لم يكن منذ بعث نبي الإسلام. ولم يقف المفتي الأكبر في مطامعه عند هذا الحد، بل دعا المسلمين إلى تأسيس جامعة إسلامية في القدس على نسق الجامع الأزهر في القاهرة، ووصلت به مطامعه إلى درجة الغلو فأراد أن يعمل في مدينته مدفناً لعظماء المسلمين، فتمكن من دفن الملك حسين ومحمد علي الهندي (19) بحوار المسجد الأقصى، ولا يزال
(17) في سنة 1917 تحصل الصهيونيون من الحكومة البريطانية على وعد في شكل رسالة من اللورد بلفور وزير خارجية بريطانيا إلى الزعيم الصهيوني روتشيلد، أعلن فيها أن الحكومة البريطانية تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي
للشعب اليهودي في فلسطين وستبذل جهودها لتسهيل تحقيق هذه الغاية. (18) في سنة 1920 أقرت معاهدة سيفر مسؤولية الحكومة البريطانية المنتدبة في فلسطين عن تنفيذ وعد بلفور.
(19) لقد نقل جثمان الزعيم الهندي محمد علي بعد وفاته سنة 1931 إلى القدس ودفن في حجرة من حجرات المسجد الأقصى.
60