خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس
الجزء ١ · صفحة ٧٤إخفاق المساومة على تأجيل انعقاد المؤتمر:
وصل الثعالبي إلى دار الجمعية في الساعة المعينة وكان في انتظاره كلّ من الدكتور عبد الحميد سعيد والأستاذ الههياوي والأستاذ سليمان أفندي فوزي صاحب جريدتي الثغر والكشكول. والظاهر من قرائن الأحوال أن هذا الاجتماع كان ممهداً من قبل وأن الأستاذ سليمان فوزي كان منتدباً من قبل صدقي باشا لإقناع الثعالبي بضرورة تأجيل انعقاد المؤتمر مقابل اعتماد مالي ترصده الحكومة المصرية لشراء الأراضي في فلسطين وإنقاذها من مخالب الاستعمار اليهودي. ولكن الثعالبي أبى قبول هذه المساومة مهما كان ثمنها، لأنها مبذولة لقاء إلغاء عقد المؤتمر. ولما عجز سليمان فوزي عن إقناع مخاطبه بقبول المساومة وأدرك أنه قد أخفق في هذه المهمة عدل عنها إلى إقناع الثعالبي بضرورة الاجتماع والمفاهمة في سلامة مقاصد المؤتمر مع صاحب الدولة إسماعيل صدقي باشا. فلم ير الثعالبي غضاضة في ذلك وتم الاتفاق على أن يكون موعد المقابلة غدا في سراي المالية (25) بواسطة الدكتور عبد الحميد سعيد.
مقابلة الثعالبي لصدقي باشا وما دار بينهما من الأبحاث حول
المؤتمر:
في منتصف نهار يوم الأربعاء 4 نوفمبر 1931 أقبلت سيارة الدكتور عبد الحميد سعيد إلى منزل الأستاذ الثعالبي ونقلته إلى جمعية الشبان المسملين حيث كان الدكتور في انتظاره ثم ركبا منها إلى المالية فاستقبلهما سكرتير مجلس الوزراء ودعاهما إلى
(25) بالإضافة إلى رئاسة الحكومة احتفظ صدقي باشا لنفسه بوزارة الداخلية ووزارة المالية، لذلك فقد استقبل الثعالبي في مقر وزارة المالية.
74