خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس
الجزء ١ · صفحة ٧٥يسمع
،
الجلوس في مكتبه لتناول القهوة وبعدها دعيا لمقابلة إسماعيل صدقي باشا في مكتب الوزير وبعد تبادل عبارات السلام والتحية شرع الثعالبي في الحديث فتكلّم عن سوء الحالة في فلسطين وسياسة التهويد التي أرغمت عليها البلاد إرغاماً وهي ما زالت تقاومها بعنف ويسالة ليس في العهد الأخير بل منذ أن قدم اليهود واتخذوها مهجراً لهم لما ارتحلوا عن مصر. لكن الانتداب البريطاني لا يريد أن هذه القضية التاريخية ولا يريد أن ينظر في قابلية البلاد لإيوائهم. بل همّه إقرار اليهود فيها وجعلها وطناً قومياً لهم. ومن أهم الوسائل الفاجعة التي تذرع بها لتحقيق هذه الرغبة إفقار البلاد بكثرة الضرائب وتنزيل قيمة حاصلاتها الزراعية التي ليس لها مورد سواها بواسطة مزاحمتها بالدقيق الأسترالي وإعفائه من الضرائب وإغراق البلاد بالبضائع الأجنبية وأدوات الترف من غير مراعاة قدرة البلاد المالية على التحمّل والاستهلاك فتضاعفت النفقات بسبب ذلك وقلت المكاسب، حتى اضطرّ الأهالي لتسوية حساباتهم إلى سد العجز المترقب على ذلك، من مواردهم الطبيعية وعرضها للبيع وما هي سوى أراضيهم وليس هنا من مشترٍ لها غير اليهود فكانوا يبتاعونها منهم بأثمان رخيصة لا تساوي قيمة استثمارها لسنة واحدة بالوسائل العلمية الحديثة. وقد بلغ ما انتقل منها لأيديهم إلى الآن ما يقرب من مليوني دنم، ومن الموجع أنها من أجود الأراضي الزراعية في فلسطين وأخصب بقاعها الصالحة للتعمير والبناء وغرس البساتين. وهذا خطر محقق جدير بأن يهيب بأهل الغيرة من الفلسطينيين المسلمين والعرب إلى اتخاذ التدابير لوقاية بلادهم من هذه النكبة. فأخذوا يستصرخون العالم الإسلامي ويستنجدونه عساه يقبل على تخصيص بعض الأموال لإنقاذ ما بقي من هذه الأراضي، وخصوصاً المعروضة منها
6
75