خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس 1350هـ/1931م عبد العزيز الثعالبي

خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس

الجزء ١ · صفحة ٩٧

سهام المغيرين، وبعد آلاف من السنين نرى الطائفة اليهودية تقوم فيها فئة صهيونية تفرزها اليهودية العالمية تطالب بوطن قومي في فلسطين. ومع الأسف يناصرها في طلبها أكثر دول الأرض وأعظمها نفوذاً، هذا مثال بسيط من الأمم المتحدة يكونها الاضطهاد فيرسم لها مطلباً سامياً تركض وراء تحقيقه. اهـ.

هذا ما كتبه فخري النشاشيبي في التنويه ببطولة اليهود والصهيونيين والدعاية لهم، وليس بعد هذه الكتابة بيان في إظهار مزايا اليهود وصلابتهم في بناء قوميتهم مما لا يدعيه غلاة الكتاب من اليهود لطائفتهم مثل ابن افي والمالح وجابوتنسكي وفون ويزل ومن لف لفهم من أقحاح الصهيونيين الذين تتأجج في صدورهم نيران الحماس اليهودي!.

ولن يغتر أحد بقول هذا المهرج (ومع الأسف فهو ما وضع هذه الكلمة إلا لقطع آمال المسلمين والعرب في عدالة قضيتهم بإيهامهم أن أكثر دول الأرض تناصر الصهيونيين وليس هناك مطمع للعرب في خلاص بلادهم من نير الاستعباد الصهيوني، فينبغي لهم إذن الرضوخ والاستكانة.

هذا

من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الكاتب يريد أن يتخلص من موقف الريب والاتهام، لأنه وهو يتظاهر بالعربية لا يمكن أن يبدي صفحته بالموافقة على تحقيق الوطن القومي لأنه لم يسبق لأحد من العرب قبله إلى اليوم أن يتجرأ على الاعتراف علناً بتبرير جريرة إيجاد الوطن القومي لليهود في فلسطين وهو لم يفعل ذلك لو لم يكن مدفوعاً بمساعدة آخرين من الذين يميلون من العرب لتحقيق هذه الفكرة ولكي نظهرهم للناس من مخابئهم التي يقيمون فيها،

97