خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس 1350هـ/1931م عبد العزيز الثعالبي

خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس

الجزء ١ · صفحة ٩٩

الدائرة العربية وخطتها:

تقوم

هذه الدائرة على خطة التجسس على العرب، والكيد لهم واستجلاب من يستطيع الصهيونيون استجلابهم منهم بالوسائل المختلفة التي لا يبلغ أحد شأوهم فيها بالترغيب والترهيب. القصد منها إفساد الحركة الوطنية الفلسطينية وصدع الصفوف وتفريق الكلمة وحمل من يمالئونهم من العرب على مقاومة من يعتصم منهم بالوطنية ويلتزم خطة الإخلاص والنزاهة ولا يتقلد وظائف هذه الدائرة من اليهود إلا الذين نزحوا إلى فلسطين من عهد بعيد واكتسبوا بعض الخبرة في الشؤون الفلسطينية واختلطوا بالعرب

وعاشر وهم.

أشد

يرجع تاريخ تأسيس هذا الفرع إلى عهد الاحتلال الإنجليزي لفلسطين حين بدأ الصهيونيون حملتهم السياسية والاقتصادية الأولى على العرب وقذفوا البلاد بالألوف من مهاجريهم، وهم ما يكونون حماسة واندفاعاً لتأسيس الوطن القومي وصدمتهم الوطنية العربية الفلسطينية الصادقة صدمة عنيفة روعتهم في أمانيهم وأطارت بعض الخيال المستحوذ على رؤوسهم وأعلمتهم أن

فلسطين ليست لقمة سائغة يزدردونها وأن دون ذلك خرط القتاد. فاضطر الصهيونيون آنئذ إلى أن يخففوا جانباً من غلوائهم ويظهروا رغبتهم في التقرب من العرب بقصد غشهم وخداعهم. ورأت الجمعية الصهيونية مسيس الحاجة إلى تأسيس «الدائرة العربية» وجعلها فرعاً من فروعها المهمة بغية الوصول بالدهاء والكيد إلى ما عجزت عنه الخشونة والقوّة، ورأى يومئذ الدكتور إيدر رئيس الجمعية الصهيونية أن أجدر شخصية من اليهود يقلّدها أعباء هذه المأمورية لتدبير شؤون هذه الدائرة هو الخواجة كلفرسكي فعينه

99