تأسيس الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٢الجسيمة، نجحت الإمبراطورية البيزنطية في الحفاظ على وجودها، لكنها بقيت مع. ذلك مهددة ومطوّقة، ممّا سيجعلها تتحمل لقرون طويلة الضغط العربي الذي أرضخها ولكنه لم يقض عليها تماماً. يتوجب في إطار هذه الثنائية وضع جذور الفتح العربي لتونس، انتشاره وحتى أسلوبه. لقد ظهر بجلاء - أولاً - أنّ فتح إفريقية كان النهاية المنطقية لفتح
مصر، وأن هذه هيأت لتلك.
دخل عمرو بن العاص سنة 642م منتصراً إلى الإسكندرية، ثم بعث جيوشه إلى برقة وانطابلس، فأخضعت بسرعة قبيلة لواتة البربرية. وتقدمت هذه الجيوش في اتجاه زويلة في الصحراء، وحتى في اتجاه سنة طرابلس. وفي كان عليه، مع ذلك، استرجاع الإسكندرية من بين أيدي البيزنطيين الذين أطرد جيشهم الإمبراطوري بقيادة مانويل
Manuel، بعد أن
أنه هزمه. يعني وفي هذا الردح الزمني الذي يمتد
ست سنوات من 21 إلى (26هـ)، كان النشاط
646 م.
على خمس أو مكثفاً العسكري العربي في مصر وعلى الساحل الليبي، وأنه لم يُمكن اعتبار الاستيلاء على مصر أمراً مؤكّداً ونهائياً إلا سنة 46 لقد حدثت ـ والحالة هذه - أول غارة في قلب إفريقية سنة 27/ ما أن نشاط العرب العسكري في هذه الولاية جاء وهو ليستأنف مباشرة المشروع المصري، وبالتالي فإنه لا يوجد حد لمواصلة
،647
يعني
التمشي العربي في اتجاه الممتلكات المتوسطية الغربية لبيزنطة. الله ولكن لم يكن عمرو، الذي عوّضه عبد بن سعد بن أبي سرح على رأس مصر، هو الذي أولى العناية لتحضير حملة إفريقية وتنظيمها. لقد مثلت القاعدة الأساسية التي انطلقت وما زالت تنطلق مصر منها الهجومات، فهي توفّر أغلبية الجنود والأموال والقادة الضروريين. إلى جانب كلّ هذا، ينضاف - بالنسبة إلى الحملة الأولى - نواة على جانب من الأهمية من البدو المنتمين إلى المناطق القريبة من المدينة مثل قبائل جهينة ومزينة وسُليم وأسلم خاصة، فضلاً عن حضور هائل عدداً
14