تأسيس الغرب الإسلامي: القرن الأول والثاني هـ/السابع والثامن م هشام جعيط

تأسيس الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

الثورات الخارجية، بدأت تتفكك إلى أن أصبحت لا تضم سوى جناحها الشرقي. وبالتدرج، نشأت الممالك الخارجية لبورغواطة (124)، وسجلماسة (140)، وتاهرت (161)، وأخيراً وفي سنة 172هـ، برزت المملكة الإدريسية في المغرب الأقصى. وفضلاً ذلك وانطلاقاً من عن

129هـ، خرجت إسبانيا نهائياً عن سلطة القيروان لتنخرط في مصير مستقل عن الخلافة ذاتها. يعني أن النواة الوفية والقارة كانت إفريقية بالمعنى الدقيق، إذ كانت أرض السلطة العربية دون منازع.

ملخص ما سبق

تنظيم إفريقية العربية

حصلت إفريقية على مؤسسات عربية بحتة، لم تتأثر إلا قليلاً

بالمؤسسات البيزنطية المتواجدة من قبل.

النظام السياسي

يمثل الوالي الأساس الذي انبنى عليه النظام العربي: فهو ممثل الخليفة الذي يجمع بين كل عناصر السيادة، لأنه قائد الجيش، وإمام الصلاة ورئيس الإدارة ويمسك بيديه القضاء الرّدعي والجنائي. وعلى خلاف ما حدث في إفريقية زمن البيزنطيين، وما حدث في نفس الفترة في الإسلامية، لم يوجد انقسام بين حاكم عسكري سياسي، وآخر إداري وجبائي. بدون شك، وبحكم ابتعادها لم يكن لإفريقية سوى وال واحد تعود إليه كل السلطة السياسية، وهو يسكن في القيروان في قصر الحاكم أو قصر الإمارة، وهو الذي مكنت الحفريات الحالية من تحديد موقعه على الجانب الجنوبي الشرقي للمسجد.

مصر

وكان يحيط بالقصر حرس خاص تكوّن لفترة من البربر البتر النصيريين، ثم من حلفاء الولاة المتتالين ومواليهم. وقد كانت تنقلاتهم محاطة بنوع من الأبهة، التي لم تكن تضاهي بالرّغم من ذلك أبهة البطارقة

???